فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 140 ) .
- الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، أي ترتب على ما قالوا الحكم بتكذيبهم ، والفاء الثانية عاطفة للترتيب والتعقيب ، أي عقب تكذيبهم ، فأهلكوا بريح صرصر عاتية ، كما قال تعالى :
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ
( 6 ) [ الحاقة ] وقال :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
، أي إن في هلاكهم بعد التكذيب ، ونفيهم للتعذيب والبعث ، وبطشهم وقوتهم وغرورهم لآية دالة على قدرة اللّه تعالى ، وأنه يأخذ الظالمين في قدرتهم ، ولا يعجزون اللّه ، فما كانوا معجزين .
ثم حكم اللّه تعالى عليهم باستمرار كفر أكثرهم ، وكانوا بذلك مستحقين لما نزل بهم ، ولذا قال تعالى :
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
فما كان الهلاك للمؤمنين بل كان للكثرة الكافرة ، وما أغنى عنهم طغيانهم وبطشهم .
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
وإن ربك ، والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لهو العزيز الغالب الذي هو فوق كل شيء ، الرحيم في أحكامه ، وإمهاله ، ومن رحمته ألا يتساوى المحسن مع المسىء ، ولا الأعمى والبصير ، واللّه هو العليم الحكيم ، وقد أكد سبحانه وتعالى عزته ورحمته بإنّ المؤكدة ، وباللام ، وبضمير الفصل ، وبأنه وحده المختص بالعزة والرحمة .
وقد كان سبحانه يعقب قصة كل نبي بهاتين الآيتين .