أول سؤال إنكاري وجهه إليهم :
قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ
وتنادونهم عابدين ، و
( إِذْ )
ظرف دال على الماضي ، وتتعلق بيسمعونكم ، وكان الظرف ماضيا دالا على مضارع لتصوير جهالتهم ، إذ يدعون ما لا يستطيعون جوابا ، وما لا يستطيع أقل في الكون والوجود ممن يدعوه ، إذ الداعي سميع مبصر ، وهذه لا تسمع ولا تبصر ، ويصح أن نقول إن
تَدْعُونَ
معناها تعبدون ، وكأنهم يعبدون ما لا يسمع ، ووجودهم أقل ، إذ هم أحياء يسمعون ، وهؤلاء جماد لا حياة فيه .
أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ
أو عاطفة ، أي هل ينفعونكم أو يضرون ؟ هل يملكون نفعا أو ضررا ، وكأنه يقول لهم إن المعبود يكون موجودا ، أو يكون نافعا أو ضارا يعبد رجاء نفعه أو اتقاء ضرره ، ولا شيء من ذلك فكيف تعبدونهم ؟ إنه ضلال العقل .
أجابوا متخلصين من الجدل الكاشف لجهلهم إنهم ما درسوا نفعهم ولا ضررهم ، ولكن تبعوا آباءهم الأولين ، فقالوا :
قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ
( 74 ) .
بل ، للإضراب الانتقالى من أسئلة إبراهيم ، وإحراجهم وتقرير ما عندهم من حال سوء :
وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ
لم يسموا ما أخذوه عن آبائهم عبادة ، وكأنهم لا يفهمون معنى العبادة ، ولا يدركون مرمى أفعالهم ، كذلك ، الإشارة إلى فعلهم الذي فعلوه ، أي وجدنا آباءنا يفعلون مثل فعلنا ، كقول العرب في عبادة الأوثان ،
بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
( 170 ) [ البقرة ] .
قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 75 ) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ
( 76 ) .
الفاء فاء الإفصاح وهي مؤخرة عن تقديم ؛ لأن الاستفهام له الصدارة ، والاستفهام للتنبيه ، والمعنى فيما يفهم من كلام اللّه تعالى ، أفرأيتم أي أشاهدتم ما تعبدون أنتم وآباؤكم الأولون إنه ضلال لا أوافق عليه ولا أرضاه ، ولذا
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ
( 77 ) الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، أي بسبب ذلك الضلال ، والضمير في أنهم ضمير الحال . أي أن أنتم وهذه الحال التي هي