تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5363

مساهمون:

ص٥٣٦٣
الوجود ، وبادية في عدم تسويته بين المحسن ، ومن لا يحسن ، ومن يعلم ، ومن لا يعلم ومن يعدل ومن يظلم ، واللّه رؤوف بالعباد . - يلاحظ هنا أربعة أمور : الأمر الأول - أن ما يتعلق بذكر التربية على لسان فرعون عاتبا أو لائما قد انفردت بذكره هذه السورة ، وكذلك ما يتعلق بالإشارة إلى قتله رجلا من المصريين ، واستحقاقه العقوبة عليه ؛ لأنه كان ظالما . الأمر الثاني - بيانه لرب العالمين ، وسؤال فرعون عنه متهما ، أو مستنكرا ، لم يذكر بهذا التفصيل مرة أخرى وفي ذلك البيان تنبيه وإنكار لألوهية فرعون المزعومة الباطلة ، وكذلك التهديد بالسجن إذا اتخذ إلها غيره ، فإنه لم يذكر بهذا التأكيد في موضع آخر . الأمر الثالث - أنه ذكرت معجزة العصا ، وما ترتب عليها من إيمان السحرة ، ثم إنذارهم بأن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، قد ذكر في آيات أخرى مع اختلاف في العبارات والسياق ، وحذف في بعضها ، ولكن مذكورة ، ولا يعد الاختلاف في التعبير والتصوير مع زيادة أو نقص ، لا يعد تكرارا ، وهذه المعجزة الحسية الباهرة ذكرها ضروري لبيان أن المعجزات الحسية التي يطلب المشركون من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مثلها لا تجدى ما دام القلب جاحدا ، وما دام الكفر يسبق الإيمان في قلوب الجاحدين . الأمر الرابع - أنه ذكر فلق البحر الذي صار كالطود العظيم ، وهي معجزة ، وهو في ذات الوقت أمرها شديد ، ونذير للكافرين ، وذكر مع اختلاف العبارات ، وهو ضروري لبيان أن مآل المشركين كمآل فرعون أو أشد .
زهرة التفاسير — صفحة 5363 | محمد أبو زهرة