تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5338

مساهمون:

ص٥٣٣٨
كلمة الذين كفروا السفلي ، وكلمة الحق هي العليا بتوالي هزائم الشرك حتى تطهر منه أرض العرب ، وفي الآخرة بعذاب الجحيم ، ولذا قال تعالى :
فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
الفاء كما أشرنا لبيان أن ما بعدها مترتب على ما قبلها والسبب لتأكيد الوقوع في المستقبل ، والأنباء هنا الوقائع التي أنبأ عنها القرآن الكريم ، والنبي الحكيم ، فهم يرون هذه الأخبار وقائع تقرع حسهم ، وتنبه غافلهم ، وتوجه اليقظ إلى الحق الصريح الواضح البين . وقوله تعالى :
أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
توبيخ لهم على استهزائهم ، وقد كان له هذه الوقائع القارعة ، وتقديم الجار والمجرور على يستهزءون فيه اختصاص نسبي ، أي لا يستهزءون إلا بالحق ، وقلوبهم معرضة ، ونفوسهم مصروفة عن الحق إلى الباطل ، فلا يستهزءون له ، وهذا تصوير نفسي لانحرافهم عن الجادة ، والتواء تفكير ، حتى لا يكون منهم إلا الباطل وتأييده ، ونصرته . وإن هذه الآية كقوله تعالى :
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 4 ) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 5 ) [ الأنعام ] . مع لجاجتهم في الكفر والتكذيب والاستهزاء يذكرهم تعالى بنعمه عليهم بإيجاز فيقول :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 7 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 8 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 9 ) . - الهمزة للاستفهام الإنكارى بمعنى التوبيخ ، والواو عاطفة على فعل محذوف تقديره في القول افعلوا ذلك ، ولم ينظروا ، وهذا توبيخ على فعلهم ؛ لأنهم استهزءوا بالحق ، ونعم اللّه تحوطهم وتستغرقهم
يَرَوْا
معناه يرون ، ولكنها هنا نظرة تأملية متتبعة وليست نظرة عاجلة خاضعة ، بل ترجع البصر حينا بعد حين ؛ ولذا كانت التعدية للدلالة على التتبع متبصرين إلى الأرض كيف ينبت
زهرة التفاسير — صفحة 5338 | محمد أبو زهرة