سورة الشعراء
تمهيد :
هي سورة مكية نزلت بمكة إلا آية 195 ، وآية 221 ، وعدد آياتها 227 ، وسميت الشعراء ؛ لأن في آخرها قوله تعالى :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
( 224 ) .
وسورة الشعراء أكثرها خصص للنبيين ، والعبرة فيهم .
ابتدأت السورة بالحروف المتقطعة التي لا يعلمها إلا اللّه ، ثم ذكرت حرص النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على إيمان المشركين من قريش
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
( 3 ) وإن اللّه تعالى خالقهم قدر لهم ما هم ، فلن تغير
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
( 4 ) ، وقد وصف سبحانه وتعالى حالهم فقال :
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ
( 5 ) فقد كذبوا قبل أن يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون ، وقد نبههم سبحانه إلى أنهم كذبوا والآيات تخبرهم بإبداع الخالق ووحدانيته
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 7 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 8 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 9 ) .
وقد ذكرهم سبحانه بالذين كانوا أقوى منهم سلطانا ، وابتدأ بذكر فرعون ، ويلاحظ هنا أنه سبحانه لم يكرر ما ذكر في خبر هذا الموضع من أنباء موسى وفرعون ، إلا ما يقتضيه السياق عما ذكر في غيره ، فهنا ذكر ما كان بين فرعون وموسى في مرباه في بيته ، ولم يذكر من قبل
وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ ( 11 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 12 ) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ( 13 ) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 14 ) قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ( 15 ) فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 16 ) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ
( 17 ) .