وما نافية ، ومعنى ما يعبأ لا يبالي ، ولا يحمل عبئكم لولا دعاؤكم ، أي لولا عبادتكم عبادة صحيحة تؤمنون فيها بالواحد ، فالدعاء هنا العبادة ، ودعاء اللّه عبادته ، أي أنه سبحانه لا يهتم بكم إلا لأجل تصحيح عبادتكم ، ويصح أن يقال إن الدعاء هنا هو دعوتهم إلى العبادة الصحيحة والمؤدى واحد ، وفي الأول يكون
« دُعاؤُكُمْ »
الدعاء منهم للّه تعالى ، وفي الثاني يكون الدعاء من اللّه ورسوله إليهم ليعبدوه سبحانه وتعالى .
وجعل بعضهم اللفظ يحتمل هذا المعنى لولا دعاؤكم الأوثان وعبادتهم ، وذلك ضلال في عقولكم ، وأفن في أنفسكم ، واللّه لا يرضى لعباده هذا الضلال ، ونحسب أن التخريج بعيد في تأويله وتفسيره .
وقال تعالى :
فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً
الفاء للسببية ، أي لا يبالي سبحانه بكم لولا أنه يدعوكم بالحق ، وبسبب تكذيبكم لا يعبأ بكم لا يبالي
فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً
الفاء عاطفة وسوف لتأكيد الوقوع في المستقبل ، واللزام مصدر لازم ، فمصدر فاعل فعال ومفاعلة ، وهو ملازمة العذاب لهم ، وقد قال تعالى :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى
( 129 ) [ طه ] .
ومعنى النص في الآية الكريمة السامية لا يبالي بكم ربكم لولا دعاؤكم أن تعبدوا اللّه وحده ، ولكن كذبتم دعوة الحق وأصررتم على تكذيبكم ، فسوف يكون العذاب ملازما لكم وتكونون خالدين فيه .
* * *