إماما - أي يقتدى بنا ونتبع في الهداية والتوفيق ، وإمام معناها أئمة ؛ لأن إمام مصدر يوصف به الواحد والجمع والذكر والأنثى .
ولقد بين سبحانه وتعالى جزاء من يكونون في هذه الأحوال الموجبة والسالبة ، والمشبهة ، فقال عزّ من قائل :
أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً ( 75 ) خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً
.
يقول المفسرون الذين يتجهون إلى الإعراب ابتداء إن قوله أولئك
أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ . . .
خبر لقوله تعالى :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ
، وما وليها من صفات وأحوال ، وأنا أقول ، إن قوله تعالى :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
هو مبتدأ وخبره ، وما جاء بعد ذلك من معطوفات على الخبر ، والمؤدى واحد ، فليس الاختلاف اختلافا في المعنى ، إنما اختلاف في الإعراب .
والإشارة هنا إلى أصحاب هذه الأحوال والصفات ، ومن المعروف أن الإشارة إلى الموصوف تومئ إلى أن هذه الأوصاف سبب الحكم ، وهو هنا الجزاء فهذه الصفات سبب ذلك الجزاء ، وقد قال القرطبي في عبارة جامعة لهذه الصفات : « وأوصافهم من التخلي ، وصفات التخلي هي إحدى عشرة ، التواضع والحلم ، والتهجد والخوف ، وترك الإسراف والإقتار ، والنزاهة عن الشرك ، والزنى والقتل ، والتوبة وتجنب الكذب ، والعفو عن المسىء ، وقبول المواعظ ، والابتهال إلى اللّه تعالى » .
والغرفة تطلق على علية البيت ، واستعيرت للجنة أو لعلية الجنة أي أعلى مكان فيها ؛ لأن هذه الصفات رفعتهم إلى أعلى درجات الإنسانية ، فاستحقوا أعلى جزاء وهو الجنة أو أعلاها .
وإنهم يجدون في الجنة التي تسنموا أعلاها ، وكانوا في الذروة الترحاب والأنس والكمال ويجدون مع هذا كله الأمن والسلام والاطمئنان والقرار ، ولذا قال تعالى :
وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً
لقّى هي مضعف لقى أي يلقون في قوة