تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5329

مساهمون:

ص٥٣٢٩
هنا يبتدئ ذكر تربية موسى ، ولم يذكر من قبل :
قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ( 18 ) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
( 19 ) ، هنا يعترف الرسول بفعلته ،
قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ( 20 ) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 21 ) وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ
( 22 ) ، أخذ فرعون يسأل عن رب العالمين
قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ( 23 ) قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 24 ) قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ
( 25 ) ، فأجاب موسى
رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
هنا يرميه بالجنون كما قالت قريش ولكن موسى يصر على التعريف بربه فيقول :
قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
وعند ذلك يهدد فرعون موسى بسجنه إن اتخذ إلها غيره
قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ( 29 ) قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ( 30 ) قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 31 ) فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 32 ) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ
( 33 ) بهره الأمر ، ولكنه لم يذعن ، وظن أنه سحر ، وقال
إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ
( 34 ) ، ولم يكن غريبا ذلك ، لأن السحرة كانوا علماءهم ، والتفت إلى أصحابه والملأ حوله ،
قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 36 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ( 37 ) فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 38 ) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ
( 39 ) وكأنه كان يتردد في جمع الناس ، حتى لا يؤثر فيهم ما يأتي به موسى ، اجتمعوا والسحرة وطلب السحرة أجرا على ما يفعلون إن كانوا هم الغالبين فوعدهم بالأجر ، وأكثر من الأجر ، وهو أن يكونوا من المقربين إليه ، لكن السحرة ، خيبوا ظنه ، وآمنوا برب موسى وهارون ، فقال :
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ
( 49 ) ، قالوا وقد ملأ الإيمان قلوبهم
قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
( 50 ) . احتدم الخلاف ، موسى يدعو إلى ربه ، وفرعون يعذب ، فأوحى اللّه تعالى :
أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ
، وأرسل فرعون يستنصر بقومه الذين لم يعاينوا خذلانه ، وشهادة السحرة عليه
إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ( 54 ) وَإِنَّهُمْ لَنا
زهرة التفاسير — صفحة 5329 | محمد أبو زهرة