تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5326

مساهمون:

ص٥٣٢٦
راحمة تحية طيبة ، وهي اللقاء الطيب ، مع الأنس والاحترام والإقبال ، كما قال تعالى :
. . وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً
( 11 ) [ الإنسان ] ، والسلام الأمن والاطمئنان ، فلا يزعجون بشيء مما يزعج به أهل الدنيا ، فإن الملائكة يدخلون عليهم من كل باب ،
سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
( 24 ) [ الرعد ] . وهنا إشارة بيانية في قوله تعالى :
أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا
، أي أن هذا الجزاء الموفور الذي هو أعلى درجات الجنة بما صبروا ، أي بسبب صبرهم وذكر ذلك تصويرا لصبرهم الدائم المستمر ؛ وذلك لأن هذه الطاعات تحتاج إلى إرادة قوية صابرة ، فإنها قمع لشهوات التعالى في الدنيا ، والغطرسة والسلطان ، وغيرها من الغرائز الإنسانية ، فقد قمعوا هذه الغرائز وشذبوها ، وجعلوها في ناحية الخير لا تعدوها . وإن اللّه سبحانه وتعالى كمّل هذه النعمة بدوامها ، وبقائها ، وخلودهم فيها فقال تعالى :
خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً
إذ النعم ينقصها فناؤها ، وهذه نعمة كاملة لا تفنى ويخلد فيها أصحابها ، وكما قال سبحانه وتعالى في عذاب جهنم
ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً
قال في هذه
حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً
، أي هذه الغرفة العالية في الجنة نعم هي مستقرا فيها حين يستقرون ونعم هي مقام طيب خالد . قال تعالى مخاطبا الخارجين عن طاعته ، وفيه التفات من عباد الرحمن إلى المشركين :
قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً
. الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليوجه إلى المشركين خطاب اللّه تعالى ، وقد أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يخاطبهم بهذا الخطاب ؛ لأنه نبيهم المرسل ؛ ولأنهم يعاندونه ويتحدونه ، ويكفرون ، فأمره سبحانه بأن يذكر لهم أن اللّه تعالى لا يباليهم ، ولا يهتم لهم لولا تصحيح اعتقادهم .
زهرة التفاسير — صفحة 5326 | محمد أبو زهرة