الصفات الإيجابية
قال تعالى :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
.
وصفهم اللّه تعالى بأنهم عباد الرحمن ، وهذا الوصف يشعر بأنهم رحماء فيما بينهم ، لا يجافون ، ولا يتناحرون ، بل هم في اطمئنان وسلام ، وروحانية ، لا يجعلون للمادة من حياتهم إلا أن تكون غذاء طيبا يأخذون منه القوة للقيام بواجبهم ، وهم في أوصافهم الظاهرة والباطنة يتطامنون ، ولا يستكبرون ، والهون مصدر هان يهون هونا ، وهو المشي في غير عنف ، ولا تجبر ، وهو وصف محمود ، وهو ضد الهوان الذي يذل صاحبه للقوى أو المتغطرس ، ويهون عليه ، وهو من عذاب ، ومعنى هونا أي يمشى في سكينة ووقار وفي قصد وتؤدة ، وتلك أخلاق الأنبياء والذين يقتدون بهم ، فالمؤمن يسير في رفق ، وقد وصف اللّه مشى النبي بأنه كان يمشى في هون ورفق ، تبدو في مشيته قوة الماشي غير المصطنع المتخاذل ، وغير المختال المرح المتعالى ، وكما قال اللّه تعالى :
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا
( 37 ) [ الإسراء ] ،
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ
والجاهلون هم الحمقى الذين لا يعرفون ما أحله الشرع ،
قالُوا سَلاماً
أي سلما وأمنا ، فهم لا يعلون على الناس ، ولكن يسالمونهم ، وإذا رأوا حمقى لا يحاورونهم ، ولا يخاطبونهم على مقتضى قولهم ، وإن ذلك دأب الحكماء المتقين ، يهدون ، ولا يجهلون ، ولقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا تزيده شدة الجاهل إلا حلما .
ولقد روى أن إبراهيم بن المهدى كان ناصبيا يعادى ، وكان المأمون علويا معتدلا ، فقال إبراهيم بن المهدى رأيت في رؤيا عليّا فتكلم ، فما رأيت في كلامه بلاغة ، قال فما ذا قال لك إذ خاطبته ؟ قال : سلام ، قال إذن فقد رأيت عليا ، يشير إلى أن عليا خاطبه بما تؤدب به الآية ، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ، وقد