تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5295

مساهمون:

ص٥٢٩٥
اللام لام قسم محذوف ، وهي لتأكيد القول ، وقد للتأكيد ، والضمير يعود إلى القرآن ، وهو حاضر في نفوس المؤمنين والكافرين ، فأما المؤمنون فلأنه زاد تقواهم ، وأما الكافرون فلأنه موضوع لجاجتهم وافترائهم ، وقولهم على اللّه بغير الحق ، وافترائهم عليه ، وتحديهم أن يأتوا بمثله فعجزوا عن أن يأتوا ، وبدل أن يخنعوا بعد هذا العجز يمارون في الحق بعد أن يتعبوا ، وهذا على أن الضمير يعود إلى القرآن وهو حاضر في كل الآذان ، وتصريفه تحويل بيانه من باب في الإعجاز إلى باب آخر ، فمن قصص حكيم فيه عبرة لأولى الأبصار إلى بيان الشرائع وما فيها من إصلاح ، إلى الكون وما فيه من بيان لقدرة اللّه تعالى وإبداعه ، وكأن هذا التصريف بينهم ؛ ليبعث فيهم الذكرى ، وهذا قوله تعالى :
بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا
واذّكر افتعال من الذكر ، أي أعملوا عقولهم ليذكروه دائما ، ولكنهم كفروا ، ولم يجعلوا للذكر موضعا في قلوبهم ، ولذا قال تعالى :
فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
، وهم المشركون ، والفاء عاطفة وتشير إلى السببية ، أي أنهم بدل أن يجعلوا القرآن سبيلا لتذكرهم وتدبرهم جعلوه سبيلا لكفرهم وبعدهم عن الحق ، وأكثر الناس هم المشركون ، وقد كانوا في مكة والكثرة الكاثرة ، والمؤمنون كانوا القلة المستضعفة ، ولكنها القوية بالحق فهو عز المؤمنين ، وذل الكافرين مهما يكن عددهم . هذا على أن الضمير يعود إلى القرآن ، وإن الضمير يعود إلى الماء الطهور الذي ينزله اللّه تعالى ليحيى به موات الأرض ، ويسقى بها الأنعام التي خلقها اللّه تعالى وأناسي ، والعود إليه ظاهر ؛ لأنه أقرب مذكور ،
صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ
، أي وزعناه بينهم ، فهو مرة يكون غيثا في الشرق ، وأخرى في الغرب ، وأحيانا في الوسط ، وأحيانا في الجنوب ، ورابعة في الشمال ، وكل يفيض عليه رزق اللّه تعالى ، وكل يسقيه اللّه تعالى بقدر ، وكان حقا عليهم أن يتذكروا هذه النعم ويشكروها ؛ لأنه سبحانه وتعالى خلقهم ، وكفل أرزاقهم ، ومكنهم من أن يعملوا ويقوموا على الحرث والنسل ، ويستخرجوا من الأرض خيرها ، ولكن أبى أكثر الناس إلا كفورا وجحودا .