والأغنياء فتنة للفقراء باستعلائهم ، والضعفاء فتنة للأقوياء بسبقهم إلى الإيمان والحق ، وتأخرهم ، وهكذا كل من أعطى خيرا دنيويا أو أخرويا يكون فتنة لمن لم يكن مثله ، وإن الواجب للمفتون هو الصبر ، والواجب على أهل الحق من الأنبياء والصديقين أن يصبروا ؛ ولذا قال تعالى :
أَ تَصْبِرُونَ
والصبر في الفتنة هو السبيل لاجتياز المحنة والخروج منها مؤمنا خالصا ، فالاستفهام هو للتوجيه للصبر ، والتحريض ، ويلاحظ أن اللّه تعالى أكد أن الرسل يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق بالجملة الاسمية ، وبأن المؤكدة ، وباللام في خبرها
لَيَأْكُلُونَ
.
وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً
كان دالة على الدوام ، وأن الناس تحت رقابة اللّه دائما ، يعلم بحال الصابرين والتمكين منهم علم السميع الذي يسمع ، والبصير الذي يبصر ، ويكافئ كلا بحسب حاله التي علمها اللّه تعالى إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، فليعملوا عمل ما يرى ويسمع ، واللّه بكل شئ محيط .
إنكار البعث والتهديد به
قال تعالى :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 21 إلى 26 ]
وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً ( 21 ) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً ( 22 ) وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ( 23 ) أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ( 24 ) وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلاً ( 25 )
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً ( 26 )