تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5256

مساهمون:

ص٥٢٥٦
أن كفرهم بالبعث والنشور هو سبب ضلالهم ؛ لأنهم لم يؤمنوا بالبعث ، ولم يؤمنوا بالغيب ، فكانت حياتهم كلها مادية ، لا رجاء بعدها ، فكان منهم الإيمان بالمادة وحدها . والساعة هي يوم القيامة ، وسميت الساعة ؛ لأنها يكون فيها الفصل بين الحق والباطل ، والحساب الكامل والجزاء الوفاق للعمل ، بجنة النعيم ، أو بنار الجحيم ، وكل ذلك في ساعة ، وهي الساعة الكاملة لكثرة ما يكون من أحداث تتعلق بمصير البشرية ، وهي ساعة الفصل ، فالألف واللام تدل على الكمال ، أي أنها الساعة الجديرة بأن تسمى الساعة .
وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً
، أي هيأنا للذين كذبوا بالساعة نارا ملتهبة كبيرة ، تشتد في لهيبها تفزع وترعب من رآها ، ويحترق بها من يدخلها ، واعتدنا معناها أعددنا وهيأنا ، وكررت الساعة وكان الإظهار في موضع الإضمار أولا للإفزاع والنكير على من أنكر الساعة وكذب الخبر بها ، ولبيان أن السبب في السعير هو التكذيب ، لأنه كفر في ذاته ، ولأنه أدى إلى الجحود المستمر . وقد وصف اللّه سبحانه هول السعير ، وشدتها ، فقال :
إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً
. معنى
إِذا رَأَتْهُمْ
على ما يقول المفسرون ، وإذا كانت على مرأى منهم كأنها تراهم ويرونها ، من مكان بعيد ، أي وكانت الرؤية من مكان ليس بالقريب ، ولكنها بعيد بالنسبة للرؤية وللسمع
سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً
، أي هياجا شديدا يكاد مع البعد لهولها ، والتغيظ وهو بدو الغيظ الشديد ، والهياج العنيف الذي يتقلص الوجه له ، والزفير تردد النفس حتى تنتفخ الضلوع منه . وإني أرى أن السعير شبهت بالإنسان الذي يرمى ويتغيظ ويزفر ، ويحس ويشعر ، إذا رأى شخصا يريد عقابه ، فإنه يتغيظ ويزفر ، والمعنى أن السعير تستعد وتتهيأ هائجة ، لمجىء العصاة إليها ، ويسمعون ما يشبه التغيظ والزفير من مكان بعيد .