تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5258

مساهمون:

ص٥٢٥٨
قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً
. الخطاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، طلب إليه ربه تعالى بعد أن ذكر لهم ما أعده اللّه تعالى للذين لا يؤمنون بالبعث ويشركون بربهم ، أن يبين لهم ما أعده للمتقين الأبرار الذين يؤمنون بالبعث مقابلا بينه وبين ما أعد للمشركين ، فقال : أذلك السعير الذي أعد لهم ، والذي ينادون فيه بالهلاك حسرة وندما خير في مآله ونهايته ، أم جنة الخلد والنقاء التي أعدها للمتقين الأبرار ، والمعادلة من حيث إن كلا مستعد هيأ اللّه له ما يستحقه ، فهم يستطيعون أن ينالوا الجنة إن اتقوا ، كما ينال الذين أنكروا البعث ما يلقون من جهنم وسعير . وإن الجنة استحقوها جزاء لأعمالهم ، وهي مصيرهم ومآلهم الذي كان لهم نهاية ، وغاية المتقين الأطهار .
لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا
. الضمير في لهم يعود إلى المتقين
ما يَشاؤُنَ
، أي ما يحبون ويريدون من ملاذ ، ومن متع أغلى مما في هذه الحياة ، ففيها كل ما يحبون ؛ ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، وإن الإحساس بالقدرة على تحقيق كل رغباتهم من نعمة هو في ذاته نعمة ، مع ما يتضمن من نعم أخرى ينالها ، فالملاذ نعمة ، والقدرة المستمرة عليها نعمة أخرى ، نعمة التمكين ، وهناك نعمة ثالثة تحف بهم ، وهي نعمة الخلود والدوام ، فهي نعم غير مقطوعة ، ولا ممنوعة ساعة من زمان ، وقد أكد سبحانه وتعالى وعده بها ، وأنه سبحانه كتبها على نفسه بقوله :
كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا
، أي كان ذلك الوعد الذي كتبه على نفسه مسؤولا ، أي حقيقا بأن يسأله ويطلب فضلا من ربك ورحمة ، فقد ألزم نفسه به ، ولم يلذ به غيره ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، فهو قد كتبه على ذاته العلية . والتعبير بقوله تعالى :
كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا
يشير إلى أنه من فضل الربوبية ورحمة المنعم القادر على كل شئ ، فالمسؤولية ليست مسؤولية إلزام ، إنما