تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5255

مساهمون:

ص٥٢٥٥
وأن يعيشوا على الكفاف ، لأنه حيث كان القل من العيش كان الإخلاص والاتجاه الكامل إلى اللّه تعالى ، لا يشغله عنه شاغل من متع هذه الحياة ، ولقد كان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فيما روى عنه يقول : « اللهم أحيني مسكينا ، وأمتنى مسكينا ، واحشرنى في زمرة المساكين » ، ولأن الأنبياء قادة الخليفة إلى اللّه تعالى ، فيجب أن يكونوا قريبين من أضعف الناس لا يتجافون عنهم في مظهر ، ولا عرض من أعراض الدنيا ، ولأنهم يتجهون إلى معالى الأمور ، ولا يتجهون إلى سفسافها . إن تكذيب الساعة أوجد الضلال قال تعالى :

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 11 إلى 16 ]

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً ( 11 ) إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً ( 12 ) وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً ( 13 ) لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ( 14 ) قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً ( 15 ) لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلاً ( 16 )
بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ
، بل للإضراب الانتقالى الذي يكون بانتقال الكلام من مقام إلى مقام ، فكان الكلام في بيان تكذيبهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وادعائهم على القرآن أنه إفك افتراه الرسول ، وقولهم إنا نريد ملكا معه يكون ردءا له ، وإنه لا يعيش عيشة الملوك وحاشيتهم ، فانتقل إلى سبب ذلك كله ، وهو كفرهم بالساعة ، ذلك