تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5236

مساهمون:

ص٥٢٣٦
المغفرة لهم ، وظاهر النص أن طلب الغفران لمن أذن لهم ، وذلك يومئ إلى أنه كان الأولى بقاؤهم مع المجتمعين على أمر يصح أن نقول : إن طلب الغفران لهم جميعا ، ليكونوا جميعا في رحمة اللّه تعالى ، وقد ختم اللّه تعالى الآية الكريمة بقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
غفور يغفر الذنوب جميعا مع التوبة النصوح ، فهو التواب الذي يقبل من عباده التوبة ، وهو رحيم ، والرحمة صفة من صفاته جل وعزّ ، رحمهم بما بين لهم من شرائع منظمة لجموعهم ، وحاكمة بينهم ، ورحيم بغفرانه لما يجترحون من سيئات ، ويتوبون بعد من قريب . وقد بين اللّه سبحانه أدب الاجتماع مع الرسول في الأمر الجامع ، فقال عزّ من قائل :
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 63 ) . هذه الآية لبيان الحال الذي يجتمع فيه المؤمنون في
أَمْرٍ جامِعٍ
، وصفه الزمخشري بقوله « أنه خطب جليل لا بد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيه من ذوى رأى وقوة يظاهرونه عليه ، ويعاونونه ، ويستضىء بآرائهم ومعارفهم ، وتجاربهم في كفايته » « 1 » . وإنه في هذا الاجتماع يجب أن تلاحظ مكانة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلا يخاطب كما يخاطب أي شخص ، والدعاء : النداء ، وهو من إضافة المصدر إلى مفعوله ، أي لا تنادوا الرسول كما ينادى بعضكم بعضا ، واعرفوا حق الاجتماع من أدب القول ، واجتماع القلوب ، فلا ينفر أحدكم ، ولا يتجانف ، واعرفوا حق الاجتماع . ثم قال تعالى :
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً
« قَدْ »
. للتحقيق ، و
« قَدْ »
لا تستعمل في القرآن إلا للتحقيق ، ولا تستعمل للتقليل ولا التكثير ، وخصوصا بالنسبة لعلم اللّه تعالى ،
( يَتَسَلَّلُونَ )
، معناها يخرجون متدرجين في الخروج واحدا بعد آخر ، فهم يخرجون قليلا
لِواذاً
، أي يلوذ بعضهم ببعض ،
هامش
( 1 ) الكشاف للزمخشري : 3 / 78 .