تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5234

مساهمون:

ص٥٢٣٤
ابتدأت السورة الكريمة بقوله تعالى :
سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( 1 ) وأنزل سبحانه وتعالى ما يكون وقاية للأسر ، من عقوبات للزناة ، والذين يرمون المحصنات الأطهار ، ويريدون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ، وبينت أمرا أهم المسلمين جميعا ، وهو حديث الإفك ، ثم تكلمت في نور الإيمان وظلمات الكفر ، ثم تكلمت على عورات الأسرة في داخلها وحماية آحادها ، وانتقلت السورة من حماية الأسرة إلى حماية الجماعة المؤمنة ، وحمايتها بطاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حيّا ، وطاعة الإمام العادل الذي يخلفه بشورى المؤمنين ، واختبارهم من بعده ، فقال تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ
.
إِنَّمَا
هنا أداة قصر ، أي أن المؤمنين حقا وصدقا وحدهم دون غيرهم هم الذين يؤمنون بالله ورسوله ، إيمان إذعان وتسليم ، لا إسلام تردد أو تمرد ، كضعاف الإيمان المنافقين الذين في قلوبهم مرض النفاق وهو أشد أمراض القلوب ، بل إنه داؤها الدوى ، وأن يكون في حال تظلهم ، ولا يخرجون عنها ، وهذه الحال التي عبر عنها سبحانه بقوله
وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ
. أي إذا كانوا مع الرسول على أمر جامع لهم كشورى في مصلحة تهم المؤمنين ، أو دفع ضرر يعمهم إن وقع ، أو مداهمة عدو يغير عليهم ، أو الخروج لغزوات اضطرت الأحوال للخروج إليها كغزوة تبوك أو نحو ذلك ، يجتمعون حوله لمبادلة النظر ، ثم يذهبون إليه مجتمعين على كلمة الحق وأمر الرسول ، وقد عبر اللّه تعالى عن ذلك بقوله :
لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ
، فإن هذا الكلام يتضمن اجتماعهم ، كأنه مطوى كلمة اجتمعوا ، ويكون سياق الكلام ، ولكلام اللّه تعالى المثل الأعلى : وإذا كانوا معه على أمر جامع ودعاهم اجتمعوا له ، ولم يذهبوا حتى يستأذنوه ، أي يدخلون في الأمر الجامع مجتمعين غير متفرقين ، وقوله تعالى :
لَمْ