تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5239

مساهمون:

ص٥٢٣٩

سورة الفرقان

تمهيد :

هذه السورة مكية إلا ثلاث آيات هي أرقام 68 ، 69 ، 70 ، وعدد آياتها سبع وسبعون آية . سميت سورة الفرقان ؛ لأنها ابتدأت بذكر تنزيل القرآن على عبده ، فقال تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
( 1 ) ، ووصف ذاته العلية بأنه الذي له ملك السماوات والأرض ، ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شئ فقدره تقديرا ، ثم ذكر شرك المشركين الذين اتخذوا مع اللّه آلهة لا يخلقون ، وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ، ولا موتا ، ولا حياة ، ولا نشورا ، وأنكروا القرآن الكريم مع عجزهم عن أن يأتوا بمثله ، وقالوا :
إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً ( 4 ) وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
( 5 ) . ورد اللّه سبحانه وتعالى بقوله :
قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
( 6 ) ، وتحدثوا في جدلهم بالنبي وأنكروا أن يكون الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من البشر :
وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً ( 7 ) أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
( 8 ) . وقد رد سبحانه افتراءاتهم فقال :
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
( 9 ) .