ذو رحم محرم ووارث ، يرجح على الآخر إذا كان ذا رحم محرم فقط ، وإذا كان وارث كابن العم ، وبنت الأخ لا نفقة على الوارث هنا ؛ لأنه ليس ذا رحم .
والحنابلة جعلوا الميراث أساس وجوب النفقة لقوله تعالى :
وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ . . .
( 233 ) [ البقرة ] ولأن الغنم بالغرم ، فإذا كان يستحق ميراثه إذا مات ، فعليه نفقته إذا احتاج ، وكان عاجزا .
هذه هي النفقة بين الأرقاب ، بقي بيان الآخذ من المال الذي يباح للعاجز ، وقد ذكر سبحانه وتعالى حالين :
الأولى :
ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ
، أي بتمكين من المالك ، فإعطاؤه المفاتيح دليل على الإباحة
الثانية : الصديق ، فهو يأخذ نفقة من مال صديقه .
وإن الأخذ في هاتين الحالتين لا يكون بإلزام قضائي ، إنما يكون بتبرع شخصي من المالك ذي الصلة الوثيقة ، سواء أكان نائبا عنه في إدارة أمواله ، أم كان صديقا بينهما خلطة تجعل المحبة بينهما مالهما مشتركا .
وقد قال تعالى في تأكيد معنى التعاون ، وشركة الأسرة :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً
أي تأكلون مجتمعين ، أو أشتاتا جمع شت وهو التفرق ، أي تأكلون جماعات وفرادى .
وإن ذلك مظنة الدخول في بيت من تكون النفقة منه ، والاستئذان حينئذ واجب ، ولذا قال تعالى :
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً
فالسلام هنا سلام استئذان ، وقال :
عَلى أَنْفُسِكُمْ
، أي أن بعضكم من بعض ، فهم أنتم وأنتم هم
تَحِيَّةً
مصدر ، أي يحيى بهذا السلام
تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً
، وكانت
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
لأنه أمر بها ولأنها يحفها رضا اللّه وبركته ، وطيبه .