تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5204

مساهمون:

ص٥٢٠٤
وبين اللّه تعالى بعد ذلك كمال سلطانه ، فقال :
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
( 42 ) . الملك هو السلطان الكامل ، واللّه تعالى له السلطان على السماوات والأرض وحده ؛ لأنه هو الذي خلقها ، وما فيها ومن فيها ، والنص الكريم يفيد الاختصاص بتقديم الجار والمجرور ، أي له وحده السلطان الكامل في الأرض والسماء فلا سلطان لوجود سواه ، فالمعبودات التي يعبدونها من أشخاص ، وأوثان وشمس ونار ، كل هذه لا سلطان لها ولا شفاعة ، بل السلطان لله وحده ، وإن هذا السلطان يعلمه المؤمنون ، وسيراه رأى العيان الكافرون ، ولذا قال تعالى :
وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
، أي المآل والنهاية . وتقديم الجار والمجرور أيضا يفيد القصر أي يصيرون إليه ، لا إلى أحد سواه ، وعندئذ يلقاهم بأعمالهم والجزاء عليها . بعد ذلك بين اللّه تعالى كيف يكون السحاب ، وهم يرون هذا التكوين ، وقد قلنا : إن ذكر البحر اللجى والأمواج المتلاطمة والسحاب توعز بإرادة تعرف خلقها ، ولذا قال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ
( 43 ) . الزج السوق والدفع ، ومنه قوله :
. . . وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ . . .
( 88 ) [ يوسف ] ، أي مدفوعة لا يقبل عليها أحد ، والمعنى لقد رأيت أن اللّه يزجى . . . ونقول : الاستفهام فيه إنكاري للتنبيه ، ونفى النفي إثبات ، و ( لم تر ) جملة منفية لفظا ، والمعنى لقد رأيتم أن السحاب والرؤية هنا علمية ، أي لقد علمتم ، فهم لم يروا بالحس أن اللّه يزجى سحابا ، لكن علموا مما علمهم أن اللّه يزجى سحابا ، أي يثيرها من بخار الماء ، فيتكون من هذا البخار سحاب فيدفعه اللّه تعالى ويسوقه في تجمعه حتى يصير ركاما ، وإن ذلك لا يكون فور تكوين السحاب ، إنما يكون بعد زمن ، ولذلك كان العطف ب
« ثُمَّ »
، فقال سبحانه :
ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً
، ومعنى