تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5200

مساهمون:

ص٥٢٠٠
وصف اللّه تعالى أعمال الذين كفروا الخيرة في زعمهم وضرب لها مثلا ، وأعمال الشر من عبادة الأوثان وما يتعلق بها من نيات ، وقد قال تعالى في آية أخرى في وصف أعمال الخير في نظرهم ، فقال :
مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 117 ) [ آل عمران ] . وأن اللّه تعالى ضرب مثلا في هذه الآيات للأعمال التي يحسبونها خيرا كالعطاء عند الميسر وشرب الخمر ، ويبنون عليها طلب الجزاء يوم القيامة ، فإذا جاء لا يجدون ، فشبهها سبحانه وتعالى بقوله :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً
السراب هو ما يرى في اشتداد الحر كالماء ويسرب ويجرى كالماء ، وهو لا حقيقة له في ذاته ، ولكنه الظمأ يصوره للظمآن كأنه ماء ، والقيعة جمع قاع وهو ما انبسط من الأرض لا زرع فيه ولا شجر ، والمعنى أن الذين كفروا يعتمدون على ما يحسبونه خيرا في زعمهم ، وهو خير في ذاته كصلة الرحم ، ولكن لا قيمة له لعدم الإيمان ، والنية الحسنة ، ويحسبون به أنه خير قدموه وهو لا وجود له ، فهو كالسراب الذي يحسبه الظمآن ماء ، ويسير حتى يجهده السير ، ويسير ثم يسير ، ويشتد في طلبه حتى إذا جاء إلى ما ظنه عنده لم يجده شيئا ،
وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ
ليحاسبه أشد الحساب ،
فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ
، أي أن اللّه موف الحساب من عذاب الجحيم ، وقال :
سَرِيعُ الْحِسابِ
للدلالة على تأكد وقوعه ، أنه لا يتأخر حتى ينسى ، ولا يتصور أن ينسى ، بل يجئ سريعا مؤكدا ولا يمكن أن يهمل .