قنديل الزيت ، وهي صافية صفاء واضحا ، ومتلألئة ، وكأنها كوكب درى ، و
دُرِّيٌّ
، كالكواكب الدرية المزهرة المنيرة ، و
دُرِّيٌّ
نسبة للدر المتألق ، وذلك إذا قرئت بضم الدال ، وتقرأ بكسرها درّى ، وتكون على وزن فعّيل وهي من الدر قلبت الهمزة ياء ، وذلك الإعلال كثير في اللغة العربية ، وأدغمت التاء في الياء لسكون إحداهما « 1 » . والدرء : الدفع ، ويكون معناها أنها تدفع الظلام ، وقوله تعالى :
يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ
الضمير في يوقد يعود على
كَوْكَبٌ
المشبه به في الآية ، وهذا على قراءة الياء ، وعلى قراءة التاء يعود الضمير إلى زجاجة ، وهي المتحدث عنه .
مِنْ شَجَرَةٍ
« من » للابتداء ، أي مصدر الوقود شجرة مباركة ، وهذه الشجرة هي شجرة الزيتون ، والوقود من زيتها فهو منها ، على هذا المعنى ، وقد قال تعالى في هذه الشجرة على أنها من نعم اللّه تعالى :
وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ
( 20 ) [ المؤمنون ] ، وكانت الشجرة مباركة ، وكما قال الزمخشري وصفها سبعون نبيا بأنها مباركة ، وحسبها وصف القرآن ، وصفها القرآن بأنها مباركة هنا وفي سورة « المؤمنون » ، وإذا كانت سورة « المؤمنون » مكية ، وسورة « النور » مدنية ، فقد أجمع القرآن المكي والمدني على أنها مباركة ، وبركتها في أنها ذات منافع كثيرة ، يكون منها الوقود المضئ ، وهو دهن يكون طعاما طيبا ، وهو يدخل في أدوية الجلد الطبية ، وترابه إذا حرق يكون كحلا للعيون ولا يضرها ، وهو إدام ، والزيتون نفسه للطعام ، وهو الصبغ الذي قال اللّه فيها :
وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ
.
وقال عزّ من قائل : في وصف هذه الشجرة المباركة
( زَيْتُونَةٍ )
وهذا بدل من
( مُبارَكَةٍ )
، وهو إيضاح بعد إبهام فيكون فيه بيان مؤكد ، وقد وصفها سبحانه بقوله :
لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
، أي أنها في وسط الأرض لا ينقطع عنها ضوء الشمس ، إذ الشرقية ينقطع عنها الضوء في المساء ، والغربية ينقطع عنها الضوء في الصباح ، فهي لا تستر عنها الشمس في المساء أو الصباح ، وهذا يساعد على نموها ونمو ثمارها .
هامش
( 1 ) قرأها بكسر الدال وتشديد الياء ، من غير مد ولا همز : المفضل عن عاصم . وقد شذت هذه القراءة فلا يقرأ بها اليوم ، وقرأها بضم الدال وبالمد والهمز : حمزة وأبو بكر ، وقرأ الباقون بضم الدال وياء مشددة ، من غير مد ولا همز . غاية الاختصار : 2 / 589 .