الشئ يحفظه بهمة وإصلاح كراعى الغنم وراعى الرعية ويقال : من راعى هذا الشئ أي متوليه وصاحبه .
وإن اللفظ يشمل كل ما يؤتمن عليه الإنسان من مال وشرف ، وسر وعرض ، وكل ما يطلع عليه الإنسان ، ولا يكون من المروءة إعلانه ، وكل ما يعاهد عليه ، ويكون من البر والخير الوفاء به ، ولقد قرن اللّه تعالى الأمر بأداء الأمانة بالأمر بالعدل ، فقال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ . . .
( 58 ) [ النساء ] ، فأداء الأمانات وإقامة العدل يستقيم بهما أمر الناس ، ويتعاونون فيما بينهم من غير شطط ولا مجاوزة للحد ، ويكون المجتمع فاضلا .
وقرنت خيانة الأمانة بخيانة اللّه ورسوله ، فقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 27 ) [ الأنفال ] .
الوصف السادس : هو المحافظة على الصلاة ، وهو غير الخشوع ، فالأول وصفهم بالخشوع ، وهنا الوصف بالمحافظة عليها ، وكلاهما لازم ، ومطلوب ، وهو صفة للمؤمن ، فالمؤمن يحافظ على الصلاة ، ويخشع فيها ، ولكن قدم الخشوع على المحافظة ؛ لأن الخشوع لبها ، ولأنه أساس كل الفضائل الإسلامية ؛ ولأنه روحانية الصلاة ؛ ولأنه امتلاء النفس بها ، وقال تعالى في المحافظة عليها :
وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ
( 9 ) .
والمحافظة على الصلاة تقتضى :
أولا - المداومة عليها .
ثانيا - أداؤها في أوقاتها .
ثالثا - إقامتها بإتيانها مقومة ظاهرة وباطنة ، وإن المداومة على الصلاة في أوقاتها مع إقامتها مصحوبة بذكر اللّه واستحضاره في قراءتها وقيامها وركوعها وسجودها ، وامتلاء النفس بالخشية تكون مذهبة لصدأ النفوس ، يبتدئ يومه بصلاة