أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ( 10 ) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 11 ) .
الإرث انتقال المال من إنسان لإنسان بحكم الخلافة عنه ، أو بحكم البقاء دونه ، وهذا المعنى هو الظاهر من العبارات ، فإن أولئك المشركين كانوا يحسبون أنهم وحدهم الباقون ؛ لأنهم أكثر مالا وأعز نفرا ، وبقاؤهم في هذه الدنيا ؛ لأنهم ما كانوا يؤمنون بالبعث ، ويقولون أإذا متنا وكنا ترابا أإنا لفى خلق جديد ، ويفرضون أنه إن كان بعث فإنهم أصحاب السلطان يوم البعث .
فبين اللّه تعالى أن أهل هذه الصفات هم الذين يرثون ، ويخلفون غيرهم ، وأنهم الباقون ، وأن كل متع الآخرة تكون لهم ؛ لأنهم أبقى وسجاياهم تجعلهم أهل النعيم الباقي ، ولذا قال عن ميراثهم :
يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ
.
الفردوس الأرض الواسعة المملوءة بالحدائق الغناء ، والمثمرات اليانعات ، والجنات المزهرة ، وينعمون فيها بخيراتها ومناظرها إذ تجرى من تحتها الأنهار ، وينعمون مع ذلك بالخلود ؛ ولذا قال تعالى :
هُمْ فِيها خالِدُونَ
، والضمير في
فِيها
يعود إلى الفردوس على أساس معناها ، لأن معناها الجنة .
آية الله في خلق الإنسان
قال تعالى :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 12 إلى 16 ]
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( 14 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ ( 16 )