ثالثها - التقيد ، أي ليسوا منطلقين يلقونها في أي مكان ، وعلى أي امرأة ، كل ينزو كما تنزو القردة ، وكالحمار ينزو على كل أتان .
والحفظ عن كل النساء وفي كل الأحوال
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
ولتضمن الحفظ معنى الاستمساك والصيانة ، كانت الإباحة متعدية ب ( على ) في المستثنى
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ
، لا يرسل نفسه إلا على زوجه أو ما ملكت يمينه ، أي أنه مرسل على زوجه أو ما ملكت يمينه وأن التعدية ب
« عَلى »
جار مجرى قولهم : فلانة تحت فلان ، أو فلان تحته فلانة ، وربما يكون التعبير مأخوذا من الواقع الحسى ، وفي التعدية ب
« عَلى »
إشارة إلى الحقيقة الإسلامية
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ . . .
( 34 ) [ النساء ] .
ويصح أن يكون الاستثناء منقطعا ، ويكون المعنى وصفهم بأنهم يحافظون على فروجهم في كل الأحوال ، وباستمرار ، ولكن على أزواجهم وما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ، ولا يمنع ذلك من جواز أن يكون متصلا .
وقوله تعالى :
فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
« الفاء » للإفصاح لأنها تفصح عن شرط مقدر مأخوذ من الكلام ، أي فإذا كان ذلك
عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
أي ليس حراما ، وفي التعبير بقوله تعالى :
غَيْرُ مَلُومِينَ
إشارة إلى أن عدم المحافظة والانطلاق موضع لوم في ذاته مع تحريمه ؛ لأنه لا يليق بأهل العقل والحكمة والفضيلة .
والوطء بملك اليمين حلال ؛ لأن فيه تكريما للأمة وإعلاء لمنزلتها كالزوجة ، وذريعة لعتقها ، ومنع بيعها ؛ لأنها إذا صارت أم ولد حرم بيعها ، وإذا ولدت عتقت .
وإن من سار في غير ذلك وراء شهوته فهو المعتدى .
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
( 7 ) .
« الفاء » تفيد ترتيب ما بعدها على ما قبلها ، أي إذا كان الحلال في هذه الدائرة فغيره عدوان على الأسر ، وعلى المجتمع وعلى النفس ، فيترتب على التحريم السابق