النساء شرطها عدم التوبة في وقتها ، وبذلك قال الحنابلة والظاهرية ورواية عن الشافعي رضى اللّه عنه .
ومن أخطاء بعض المفسرين الواضحة تفسيرهم « اللاتي يأتين الفاحشة » بأنها السحاق ، فإن البقاء في البيوت تمكين لها ، ولا الفاحشة في الآية الثانية باللواط ، فإن ذلك ينفر منه الذوق السليم ، والفاحشة تكاد تكون محصورة في الزنى ، وقد قيل : إن ثمة آية تقول ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ) ونسخت تلاوة ، ولم تنسخ حكما ، وهذه رواية بطريق الآحاد ، وإن ادعيت شهرة الخبر « 1 » .
وقد يقول قائل : إن الرجم أقسى عقوبة في الأرض فكيف يثبت ما دونها بالقرآن القطعي بدلالته وسنده ، ولا تثبت تلك العقوبة الغليظة إلا بحديث آحاد ، وإن ادعيت شهرته ، والاعتراض وارد ، ولا سبيل لدفع إيراده .
ولقد سأل بعض التابعين الصحابة أكان رجم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لماعز والغامدية قبل نزول آية النور أم بعدها ؟ فقال : لا أدرى لعله قبلها ، ونحن لا نتهجم بالنسخ ، ولو كان نسخ السنة ، فلسنا ندعى نسخها بالآية الكريمة ، ولم يبين أنها نسخته ولا نسمح بنسخ السنة بمجرد الاحتمال ، ولا بمجرد التعارض ، ولكن يبقى بين أيدينا أن العقوبات كلها مذكورة في القرآن إلا هذه مع أنها أقسى عقوبة ، وإذا كان ثمة احتمال النسخ ، فهو احتمال ناشئ من دليل وليس احتمالا مجردا أقسى من أشد عقوبات إلا الآية التي فيها محاربة اللّه ورسوله ، وهو القتل والصلب ، فإن الرجم :
الرمي بالحجارة حتى يموت فهو عذاب حتى الموت ، والصلب أهون لأنه بعد الموت حيث لا يكون إحساس ، ولا يضر الشاة سلخها بعد موتها ، كما قالت ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر رضى اللّه عنها وعن أبيها ، ولعن اللّه من آذاها في نفسها وفي أبيها وآذى الكعبة معها .
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة : الحدود - الرجم ( 2534 ) عن ابن عباس عن عمر بن الحطاب رضى اللّه عنهما ، وأحمد : مسند الأنصار - حديث زر بن حبيش عن أبي بن كعب ( 20261 ) ، في مسند الأنصار - حديث زيد بن ثابت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( 20613 ) . وراجع البخاري : الحدود ( 6327 ، 6328 ) ، الاعتصام بالكتاب والسنة ( 6778 ) ، ومسلم : الحدود ( 3201 ) .