تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5140

مساهمون:

ص٥١٤٠
وإنه من المقررات الشرعية أنه لا يخصص اللفظ إلا بمخصص في قوته ، والحنفية يعدون العام قطعي الدلالة ، وهو الذي عرضناه ، فلا يخصصه إلا قطعي مثله قرآنا أو سنة مشهورة تبلغ مبلغ القرآن في قطعيته ، والآية - بلا ريب - قطعية السند ؛ لأن القرآن كله متواتر ، ومن أنكر ذلك فقد كفر . ولذا كان لا بد أن يكون ما يخصصه من نصوص قطعي السند قطعي الدلالة ، وقد ادعى الحنفية أن حديث رجم الزاني ، وإن كان حديث آحاد فهو مشهور ، والشهرة ادعاء له . ومن أجل أن نبين مقام هذه الآيات من الآيات الواردة في عقوبة الزنى ، نذكر أن قبلها ثلاث آيات في ترتيب المصحف ، وننبه أننا لا نرى في القرآن منسوخا قط ؛ لأنه سجل الشريعة الذي سجلت الأحكام الدائمة الباقية في تكليفها إلى يوم الدين . الآيتان الأوليان
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ( 15 ) وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً
( 16 ) [ النساء ] . دلت هاتان الآيتان على ثلاثة أمور باقية : أولها : أن الشهادة على الزنى تكون : بأربعة ، ولذا قرر قبل هذا المنع الحاجز الصائن الاستشهاد بأربعة ، والإمساك في البيوت لحماية الضعفاء من العبث حتى الموت أو الزواج ، وهو السبيل الذي جعله اللّه تعالى لصيانتهن ، وليس الحد سبيلا ، ثانيها : العقوبة للزاني والزانية ، ولكنه سبحانه وتعالى ذكر العقوبة مجملة ، بينتها آية سورة النور التي نتكلم في معانيها ، فالإيذاء في سورة النساء مجمل بينته سورة النور ، ثالثها : أن التوبة إذا كانت وجب الإعراض عن العقوبة ، ولذا قال عزّ من قائل :
فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما
وتكون العقوبة شرعا محكما إذا لم يتوبا ، وتكون العقوبة في سورة