تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5139

مساهمون:

ص٥١٣٩
كان لا بد من شروط لإقامة هذا الحد : أن يشهد أربعة بها ، ولا يكون ذلك إلا إذا كانت الجريمة معلنة مجاهرا بها ، وذلك لا يكون إلا ممن تعودوا هذه الجريمة ، وقد يكون الزنى في أول أمره ، ولكن يندر أن يحضره أربعة من الرجال العدول ، ومع ذلك يطبق الحكم سدا للذريعة . ثالثتها : أن التعبير عن الضرب بالجلد للإشارة إلى أنه يؤلم الجلد ، وذلك بأن يكون الضرب قريبا من الجلد ، فلا يستره إلا ثوب عادي ، ولا يضرب على حشوة من قطن أو نحوه . والفاء في قوله تعالى :
فَاجْلِدُوا
هي الفاء الواقعة في جواب الشرط ، والتعبير ب ( زانية وزان ) يفيد أن من يرتكب هذه الجريمة فاجلدوهم مائة جلدة . وهذه هي العقوبة الأولى ، وقد تبعتها عقوبة أخرى ، وهي أن تكون هذه العقوبة في العلن لا في السر ، ولذا قال تعالى :
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
، أي ليحضر العقوبة التي هي
عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
، وما حد الطائفة ، قيل : اثنان . وقيل : أربعة ، ونقول إنها الطائفة التي يكون بها الإعلام ، بأن تكون العقوبة في مكان تكون فيه علنية لا سرية ، وسمى اللّه هذه العقوبة عذابا ؛ لأنها عذاب الدنيا ، ووراءها عذاب الآخرة ، إن لم يتوبا توبة نصوحا ؛ ولأنها قاسية غليظة ، والرحمة بالجانى تشجيع على الجناية ، والغلظة في عقابه رحمة بالجماعة الإنسانية . ولغلظة العقوبة قال تعالى :
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
الرأفة انفعال نفسي يدفع إلى الشفقة والألم والتقزز منها والاستنكار النفسي لها ، فلا يصح أن تكون الرأفة هي المسيطرة ، وعبر عن ذلك بقوله :
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ
، أي لا يصح أن تستولى عليكم حتى يقال : إنها أخذتكم ، فالرأفة بالجانى استهانة بالحكم وتشجيع عليه كما ذكرنا . وألفاظ الآية الكريمة عامة ، وأجمعوا على أنها تطبق على البكر ، أي غير المتزوج ، أي غير المحصن الذي أحصن بالزواج ودخل في هذا الزواج .