تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4569

مساهمون:

ص٤٥٦٩
وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً ( 80 ) فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً
( 81 ) . والغلام يطلق على الصبى المراهق الذي لم يبلغ الرشد ، وقد قتله كما تلونا ، واستنكر موسى - كليم اللّه تعالى - بعلم الحلال والحرام تلك القتلة ، ووصفها بأنها أمر نكر ، وهذا تأويل تلك الفعلة ، أي معرفة مآلها ، ونتيجتها ، يقول العبد الصالح الذي آتاه اللّه تعالى علما من لدنه
وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ
، أي ولم يكن يرجو أن يكون ولدا صالحا تقرّ به أعينهما بتقواه واستقامته ، بل توقع منه الشر أو علمه مما علمه اللّه تعالى ، ولذا قال :
فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً
، أي علمنا مما علمنا اللّه أنه سيكون منه شر كبير ، فبسبب ذلك خشينا أن يكون منه إرهاق نفسي ومادي لهما ويطغى عليهما ويكفر ، فمعنى
أَنْ يُرْهِقَهُما
، أي ينزل بهما رهقا
طُغْياناً
يطغى به عليهما فلا يكون بارا بهما ، بل يكون عاقا لهما يؤذيهما ،
وَكُفْراً
يكون سبة لهما ، ومصدر إيذاء . قتله لذلك ، ولأنه أراد لهما ذرية طيبة طاهرة تقر به أعينهما ؛ ولذا قال :
فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً
( 81 ) يتكلم بلغة المتكلم ومعه غيره ، وهذا يسير إلى أن اللّه معه فهي ليست إرادته وحده ، إنما هي إرادة اللّه سبحانه وتعالى ، وهو لها منفذ ، فلم يجعلها له وحده لأنها ليست إرادته وحده ، ولم يجعلها للّه تعالى ؛ لأنه لم يجد من الأدب أن ينسب القتل للّه تعالى . وهنا يسأل سائل : لما ذا قال في السفينة
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها
ولم يقل بلسان المتكلم ومعه غيره ؛ لأن خرق السفينة ليس في حظ القتل فصح أن ينسبه لنفسه ، وإن كان بأمر اللّه ، أما القتل فأشار إلى أنه بأمر اللّه تعالى لخطورته ، وأسند التبديل إلى اللّه ؛ لأنه لا يكون إلا منه ، ( الفاء ) هنا تفيد السببية الظاهرة ، أي أنه بسبب ما يخشاه منه من الكفر والطغيان كانت إرادة التبديل ، وقوله تعالى :
أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ
، أي أن يجعل بدلا منه يحل محله خيرا منه زكاة ، أي طاهرا ناميا ، وأقرب رحما ، الرّحم بضم الراء تطلق ويراد منها الرّحمة ، وتطلق ويراد