نميل إلى أنه هدمه وبناه ، كما سيبين في أنه كان لغلامين يتيمين ، وكان تحته كنز لهما .
والأمر أثار استغراب كليم اللّه تعالى موسى لأنهم أنذال ، وكلف نفسه إقامة جدار أراد أن ينقض ؛ ولذا قال لصاحبه :
لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً
، أي أنه عمل نافع لقوم لئام يستحق أجرة وهما في حاجة إليها ، وقوله تعالى :
لَوْ شِئْتَ
، أي يمكنك أن تأخذ عليه أجرا لو أردت ، وهذا بلا ريب اعتراض وإن كان خفيفا ؛ لأنه لم يقل أنه أمر إمر ، ولا أمر نكر ، ومهما يكن فإنه لا يخلو من اعتراض ولوم ورغبة في أن يأخذ أجرا ، ولقد أنهى بعدها الصحبة العبد الصالح ، فقال :
قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
( 78 ) .
الإشارة إلى الأمر الأخير ، وهو قوله :
لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً
، أي أنه ترك الأجر لقوم غير كرام ، بل هم لئام وذلك يدل على أن مغبة عدم الأجر ترجع إليه لأنه لم يشأ أن يطلبه .
كأنه بهذا يشير إلى أن كثرة المجاوبات وعدم الصبر هو الذي كان سبب الفراق بيني وبينك ، أي أن هذا هو الحد الفاصل بيننا ، ويصح أن تكون الإشارة ، إلى النهى عن المصاحبة ، إذا سأله فقد قال موسى :
إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي
.
ومهما يكن ما يشير إليه اسم الإشارة ، فالمعنى أن ذلك هو الحد الفاصل الذي فرق بينهما في هذه الصحبة ، فهو إيذان بانتهاء المصاحبة التي كان منها ذلك التعليم مما علمه اللّه تعالى .
وبعد أن أنهى المكالمات بينهما ، أخبره بسبب ما فعل ، أو الغاية والمآل من فعله فقال :
سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
الإنباء : الإخبار بالأخبار الخطيرة والتأويل معناه معرفة المآل ، والسين للإخبار المؤكد في المستقبل ، وقوله