تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4566

مساهمون:

ص٤٥٦٦
ولكنه ذكر الأهل أولا - لأنهم لهم شأن في هذا اللقاء وهو اللؤم ، وفساد النفس كما يبدو مما يأتي :
اسْتَطْعَما أَهْلَها
، أي فور اللقاء معهم طلبوا الطعام ، فالسين والتاء للطلب ، طلبا الطعام ، لأنهما كانا في جوع شديد ، وألأم القرى الذين لا يقرون الضيف ولا يطعمون ابن السبيل الذي يكون في مكان قد انقطع عنه زاده ، وإن كان غنيا في مكانه ، فأجابوهما عن الاستطعام بالامتناع ؛ ولذا قال تعالى :
فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما
والتضيّف طلب الضيافة بشدة الحاجة ، وردها بشدة مع ظهور الحاجة ، وهل يكون ظهورا أشد من الاستطعام وكان تكرار ذكر أهلها ؛ للدلالة على لؤم القوم ، وفساد المروءة . ومع ما بدا عليه أهل القرية من بخل رأى جدارا آئلا للسقوط فأقامه ؛ ولذا قال تعالى :
فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ
، أي أن موسى والعبد الصالح وجدا جدارا قد تداعى للانهيار أو آل للسقوط فأقامه مع أهلها ، وقد عبر اللّه تعالى عن الأيلولة للسقوط بقوله سبحانه :
يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
، أي ينهار والإرادة هنا تعبير مجازى ، فقد شبه الجدار الذي مال للسقوط بإنسان له إرادة ، وأراد أن يقع ، وينقض تجريد للإجازة ؛ لأنه وصف يناسب المشبه ، ولقد أفاض الزمخشري بباعه الطويل في البلاغة في هذا المجار فقال :
يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
استعيرت الإرادة للمداناة والمشارفة ، كما استعير الهم والعزم . . . . قال حسان :
إن دهرا يلف شملي بحمل * لزمان يهم بالإحسان
وسمعت من يقول : عزم السراج أن يطفأ ، وقول اللّه تعالى :
. . . قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
( 11 ) [ فصلت ] . وقد ضرب على ذلك أمثلة كثيرة ، لقد أخبرنا اللّه تعالى أنه أقامه ، ولكن لم يبين لنا سبحانه كيف أقامه ، أهدمه ثم أقامه من جديد ؟ أم أقام أعمدة سندته أم رمّ ما فيه من ثغرات ؟ ، لم يبين القرآن ذلك ، ولا تستطيع معرفته بروايات من غير القرآن إلا أن تكون سنة نبوية ثبتت بسند صحيح ، لا مرية فيه ، ولا وهن ، وإن كنا
زهرة التفاسير — صفحة 4566 | محمد أبو زهرة