تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4967

مساهمون:

ص٤٩٦٧
بقوله :
الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
، أي أن هؤلاء الناس المصدون عن المسجد الحرام من يريد الحج إليه وقد جعله اللّه - الذي باركه وأكرمهم به - للناس جميعا ، وليس لقريش وحدها ، فهم فيه كغيرهم من الناس ، وإن كان اللّه تعالى كرمهم بأن جعل منهم سدنة البيت والقائمين عليه وعلى خدمته وعمارته ، وكلمة
سَواءً
قرئت مفتوحة وتكون مفعولا لجعلناه وهي المفعول الثاني ، والأول الهاء ، وتكون
لِلنَّاسِ
متعلقة ب
سَواءً
، وقرئت مضمومة ، وتكون مبتدأ ، ويكون المعنى مستوفية العاكف والباد ، وتكون الجملة في مقام المفعول الثاني أو حال « 1 » . و
الْعاكِفُ
المقيم في مكة ، وعبر عنه بالعاكف إيماء إلى أنه ينبغي أن يكون عاكفا عابدا ، لا أن يكون وثنيا مشركا ، صادّا عنه مانعا له ، والبادى : المقيم في البادية ، وإذا كان المقيم ببادية يستوى مع المقيم في مكة حول البيت الحرام فأولى المتحضر المقيم في الحاضرة ؛ ولذا قالوا : إن البادى هو من يكون من غير أهل مكة سواء الحاضر فيها والبادى ، والتعبير بالمضارع في يصدون إشارة إلى استمرارهم على الصد عن سبيل اللّه . وخبر « إن » محذوف ، دل عليه ما يجئ بعد ذلك من قوله :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ
تقديره له عذاب شديد ، وقوله تعالى :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
، أي إن الذي يريد فيه إلحادا وميلا عن الحق واحترام البيت وصيانته بظلم يرتكبه بالشرك والاعتداء على حرماته ، وصد الناس ، ومنعهم من الطواف يذيقه اللّه تعالى من عذاب أليم ينزل به في الدنيا بالحروب التي تهزمهم ، وفي الآخرة بالنار يذوقون حريقها . وفي قوله تعالى :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ
أمور بيانية نشير إليها :
هامش
( 1 ) كلمة ( سواء ) منصوبة : قراءة حفص ، وجبلة عن المفضل عن عاصم ، وقرأ الباقون بالنصب . غاية الاختصار : 2 / 578 .
زهرة التفاسير — صفحة 4967 | محمد أبو زهرة