تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4963

مساهمون:

ص٤٩٦٣
وتكون النار مشتعلة في الثياب والأجسام معا ، و
يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ
، وهو الماء الساخن الذي يصل إلى درجة الغليان ، فالنار تحرقهم في أجسامهم ورؤوسهم ، وتصل إلى داخل أبدانهم ، ولذا قال تعالى :
يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ
( 20 ) . الصهر إذابة الحديد ، فقوله تعالى :
يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ
من أحشاء من معدة وأمعاء وقلب وكبد وغيرها ، يذاب هذا كله ، وأي عذاب يكون في هذه الحال ،
وَالْجُلُودُ
أيضا تذاب من شدة الحرارة ، ولا شك أن ذلك كله تصوير للعذاب الذي ينزل بهم ، وإنه لواقع ، واللّه هو الذي ينجى المؤمنين بفضل رحمته ، وبمنّ منه ، وهو الرؤوف الرحيم . وقد وصف سبحانه بقية من عذابهم ، فقال :
وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ( 21 ) كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
( 22 ) . المقامع جمع مقمع ، وهو ما يذلل به ، ويدفع ، وكأن خزنة جهنم من الملائكة الأطهار ، واقفون كلما هموا أن يخرجوا من النار ردوهم إليها بهذه المقامع التي تزودهم وتدفعهم ، وتردهم إليها ؛ ولذا قال تعالى :
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا
فارين من جهنم ونيرانها وغمها وآلامها ردوا بالمقامع إليها وأعيدوا فيها ، وقالوا لهم :
وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
، أي عذاب النار التي تحرق أجسامكم في ظاهرها كما شوت أحشاؤكم في باطنها ، كما أذقتم المؤمنين العذاب في الدنيا ، وقوله :
مِنْ غَمٍّ
، أي بسبب غم العذاب وغم البؤس ، وشعورهم بأنه أبدىّ خالد ، هذا جزاء الكافرين المعد لهم الذي يرتقبهم ، وهو جزاء الخصم الأول ، أما الخصم الثاني وهو المؤمن فجزاؤه روح وريحان وجنة النعيم ؛ ولذا قال عزّ من قائل :
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ
( 23 ) .