تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4961

مساهمون:

ص٤٩٦١
عَلَيْهِ الْعَذابُ
، أي ثبت لهم ولازمهم وكان عذابهم بحق لأنهم ظلموا أنفسهم والناس ، وضلوا ضلالا بعيدا بعد أن جاءهم المرسلون ، وقد كذبوا ، وآذوا المؤمنين ، وعاندوا الحق ، وجحدوا به واستيقنته أنفسهم . وإن اللّه قسم الناس ، مهتد مكرم ، ومهين قد لازمته الإهانة ، ولا يمكن أن يكرمه أحد أبدا ؛ ولذا قال تعالى :
وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ
وإهانة اللّه تعالى لمن يكتب له في لوحه المحفوظ وقدره المحتوم ، إنما تكون لمن سلك سبيل الغواية ، وسد مسامع الهداية ، فيأخذه سبحانه إلى مواطن الهوان ، فبفعله هان ، وبإعراضه عن الحق مريدا مختارا عذّب ، وحق عليه العذاب فما لأحد أن يكرمه ، ولا يمكن أن يمكّن من ذلك ، ولا قدرة له عليه . وقد أكد سبحانه إرادته الخالدة فقال :
إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ
، أي ما يريده ويشاؤه ويحبه ، وليس لأحد من خلقه عنده إرادة
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
( 23 ) [ الأنبياء ] ، وأعمالهم في سلطان إرادة اللّه سبحانه وتعالى فلا تخرج حركة عن حركة إلا بإذنه ، وهو السميع العليم ، وقد أكد سبحانه أن له وحده المشيئة المطلقة ، والإرادة المختارة ب
أَنَّ
المؤكدة ، وبذكر لفظ الجلالة الذي يدل على الإرادة المطلقة ، والاتصال بكل كمال ، واللّه على كل شئ قدير . الخصمان أمام الله يوم القيامة قال اللّه تعالى :

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 19 إلى 21 ]

هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ( 19 ) يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ( 20 ) وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ( 21 )