وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
( 5 ) .
تصوير لتغيير اللّه تعالى الأحياء أو مواضعها من حال إلى حال والخطاب في قوله تعالى :
وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً
لكل من هو أهل للخطاب ؛ لأنه استدلال للجميع على قدرة اللّه تعالى في الأشياء من حال إلى حال ، وأنه يخرج الحي من الميت ،
وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً
، أي جف نباتها وذبل ما فيها ومات ، وصارت كالأرض الميتة لا حياة فيها ولا نبات ولا ماء ، والهمود واضح أنه يعترى النبات ، ووصفت به الأرض ؛ لأنه محل هموده ، ومحل حياته ، فهو من إطلاق اسم الشئ وإرادة محله .
فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ
من السماء أو الأنهار أو العيون ، وسمى إنزالا ؛ لأن أكثر الماء الذي يكون غيثا من السماء وماء الأنهار من الغيث ، وماء العيون من ماء الأنهار الدفين في الأرض ، فالأصل هو الإنزال ، فيصح أن يطلق على ماء السماء ، وماء الأنهار والمياه الجوفية العذبة .
والضمير في
عَلَيْهَا
يعود إلى الأرض ، و
اهْتَزَّتْ
، أي اهتز نباتها الأخضر ، فيميل يمينا وشمالا بالرياح التي تميله ، والاهتزاز للنبات لا للأرض ، ولكن أطلقت الأرض وأريد نباتها لأنها محله ؛ ولأن الاهتزاز يراه الرائي في اهتزاز النبات ، وهو منبسط بلون سندسى ، فيرى كأن الأرض هي التي تهتز لا النبات ،
وَرَبَتْ
: أي نمت وعلت ، والنمو والعلو للنبات ، وهذا مجاز على النحو الذي ذكرناه ، والعلو وصفت به الأرض ؛ لأن الرائي يراه ، كأن الأرض هي التي تعلو ، وقال تعالى في إنبات الأرض :
وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
، أي حسن المظهر ، يظهر في الأرض كأن يد راسم رسمته وزخرفته ، و
زَوْجٍ
المراد به الألوان المتقابلة من أبيض وأزرق ، وأحمر وأصفر ، فتبارك اللّه الخلاق العليم .