تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4944

مساهمون:

ص٤٩٤٤
تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
( 14 ) [ المؤمنون ] ، هذه أدوار خلق الإنسان في بطن أمه ، وما كان لأحد علم بهذه الأدوار التكوينية ، حتى جاء العلم من بعد ببيانها ، وعلم اللّه الذي جاء في القرآن الحكيم فوق كل علم ؛ لأنه العالم الخبير المنشئ الخالق ، كما قال تعالى :
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
( 14 ) [ الملك ] . ولقد قال تعالى :
لِنُبَيِّنَ لَكُمْ
، « اللام » لام التعليل إذا كانت متعلقة ب « ذكرنا » محذوفة ، أي ذكرنا ذلك
لِنُبَيِّنَ لَكُمْ
، أي نعلمكم بالخلق والتكوين ، وتكون اللام النافية إذا كانت اللام متعلقة بقوله :
خَلَقْناكُمْ
، أي خلقنا الإنسان ذلك الخلق ليكون المآل والعاقبة أن يتبين لكم ، وأن تعلموا بهذا الخلق والتكوين أمرين : الأمر الأول - عجائب صنع اللّه تعالى في خلق الكون والإنسان ، كما أشار إلى ذلك بقوله جل وعزّ :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
( 21 ) [ الذاريات ] ، وإن اللّه وحده هو الذي يخلق الأشياء من عدم ، ثم يتولى هو سبحانه وتعالى تحويلها من حال إلى حال ، حتى استوى الإنسان خلقا سويا . الأمر الثاني - أن الذي حول التراب إلى كائنات حية ، وتوالدت بخلقه الأحياء أليس بقادر على أن يحيى الموتى .
وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ
« الواو » كما يقول المفسرون واو الاستئناف ، وإني أرى أن الواو واو الحال ، أي أنه والحال أننا نضع على سبيل القرار في الأرحام ما نشاء ، من نطفة وعلقة ومضغة مخلّقة وغير مخلّقة ، فإنها في الأرحام تتحول من نطفة إلى علقة ، فمضغة مخلقة بالعظام وغير مخلقة ، وتكسى العظام باللحم ، وإن قوله تعالى :
ما نَشاءُ
، أي الذي نشاؤه في أدواره المختلفة ، فهو