تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4938

مساهمون:

ص٤٩٣٨
وقوله تعالى :
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
الزلزلة الحركة الشديدة العنيفة وترديدها مرة بعد أخرى ، وقيل : إنها تكرار ل « زال » ، أي أنها تتحرك بزوال ثم تعود ، فتضطرب الأرض ، كما قال تعالى :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ( 1 ) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 2 ) وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ( 3 ) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ( 4 ) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ( 5 ) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ ( 6 ) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
( 8 ) [ الزلزلة ] . و
زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ
من إضافة المصدر إلى ظرفه ، أي الزلزلة التي تكون في يوم الساعة ، وهو يوم القيامة ، وعبر عن ذلك اليوم بالساعة ؛ لأنه يكون ساعة شديدة خطيرة ، لها ما بعدها من هول أعظم ، وحساب وعقاب ، وقد عبر اللّه سبحانه عن هذه الزلزلة بقوله :
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
، أي أنها شديدة شدة لا يكتنه كنهها ، ولا يعبر عنها إلا بأنها
شَيْءٌ عَظِيمٌ
، فالشىء اسم لكل شديد ، أي أن الألفاظ تضيق عن معانيها ، فلا يتسع لها لفظ إلا ما يكون لفظا عاما غير محدودة ؛ لأن شدتها غير محدودة ، ولا يحدها نطاق . وقد صور اللّه تعالى هول هذه الزلزلة ، فقال عزّ من قائل :
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
( 2 ) . صور اللّه تعالى الفزع الذي ينال الناس عند رؤية هذه الزلزلة فقال :
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ
، تذهل أي تنسى وتغفل ، والذهول شغل يورث حزنا ونسيانا ، وقوله تعالى :
عَمَّا أَرْضَعَتْ
، « ما » إما أن تكون بمعنى « الذي » ، ويكون المعنى تذهل ناسية طفلها الذي أرضعته ، وغذته من لبنها الذي هو قطعة منها ، وكأنها في هذا الحزن الداهم تنسى نفسها أو قطعة من ذاتها ، ويصح أن تكون « ما » مصدرية ، والمعنى أنها تنسى إرضاعها فتنسى تغذيه من هو كشخصها ، أو امتداد
زهرة التفاسير — صفحة 4938 | محمد أبو زهرة