تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4935

مساهمون:

ص٤٩٣٥
ثم ذكر سبحانه حال المشركين ، في استعجالهم العذاب ، بدل أن يعملوا للثواب ، وبين أنه يملى لهم ثم يأخذ الآثم بإثمه ،
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ
( 48 ) . وذكر بعد ذلك أن عمل الرسول صلى اللّه عليه وسلم هو الإنذار ، والناس بعد ذلك أشقياء أو سعداء
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 49 ) فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 50 ) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
( 51 ) . ثم بين سبحانه أن الأنبياء بشر كسائر البشر ، ولكن اللّه يعصمهم ، فإذا وسوس الشيطان في صدورهم نسخ ما يلقى الشيطان :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
( 52 ) وما يلقيه الشيطان لا يكون فتنة للأنبياء ، ولكن يكون فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفى شقاق بعيد . ثم أشار إلى أن القرآن من عند اللّه يعلم أهل العلم أنه الحق من ربهم ، وأما الذين كفروا فإنهم في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة ، أو يأتيهم عذاب يوم عقيم ، وإن الملك للّه يوم القيامة هو الذي يحكم ، فالذين كفروا لهم عذاب مهين ،
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 58 ) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ( 59 ) ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
( 60 ) . ثم بين سبحانه آياته في الليل والنهار ، وهذا يدل على أن اللّه هو الحق ، وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن اللّه هو العلى الكبير . بعد هذا بين سبحانه وتعالى نعمه في أنه ينزل المطر فتصبح الأرض مخضرة ، وأنه
سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ