تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4940

مساهمون:

ص٤٩٤٠
ناس من المشركين يجادلون في ذات اللّه تعالى ويقول سبحانه :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ
، ومجادلتهم في اللّه سبحانه وتعالى مجادلة في ذات اللّه تعالى من حيث قدرته على البعث ، ومن حيث إرساله الرسل مبشرين ومنذرين ، ومن حيث إن له شركاء في العبادة ، فهو في لهو مستمر عن الحقائق ولا يتلقون الحقائق التي جاء بها محمد صلى اللّه عليه وسلم بالجدل فيها وحولها من غير إذعان وتسليم ، بل بعناد ولجاجة ، والجدل في أمر من شأنه أن يذهب لب الحقيقة في وسط شد الجدل وجذبه ، ويروى أن الآية نزلت في جدل بعض المشركين وهو النضر بن الحارث ، وكان رجلا جدلا خصما يقول : الملائكة بنات اللّه والقرآن أساطير الأولين ، ولا بعث بعد الموت ، . . . وهكذا ، وعلى أي حال فالآية الكريمة عامة ، ونرى هذا الصنف من الناس في كل عصر ، يمضغون الحقائق بجدل عقيم يثيرونه حولها ، واختص هذا الصنف من الناس اليهود الذين اتبعهم الأوربيون والأمريكان وحذوا حذوهم ؛ لأن ملهمهم واحد وهو الشيطان ، فتشابهوا وتشاكلوا ، لوحدة المصدر . ومن يجادلون في ذات اللّه على النحو الذي أشرنا إليه ، كالذي جاء خبره عن النضر بن الحارث لا يكون جدلهم قائما على علم علموه ، أو رسالة بلغوها ، ولكنه التقليد المجرد للمبطلين ؛ ولذا قال تعالى :
بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ
الشيطان هنا عام يشمل شيطان الإنس من القادة والأمراء والرؤساء الضالين المضلين ، ويشمل شياطين الجن الذين يوسوسون بالشر ، ويزينونه ، وقوله تعالى :
كُلَّ شَيْطانٍ
، الكلية تدل على أنهم يتبعون المنحرف من الأفكار والأقوال ، فيتبعون أحيانا شياطين الوجودية ، وأحيانا شياطين الشيوعية ورئيسها اليهودي ، وأحيانا شياطين التحلل من كل خلق كريم ، و
مَرِيدٍ
معناه المتجرد من كل معنى كريم ، والعاري عن الفضائل ، جاء في مفردات الأصفهاني ما نصه : « المارد والمريد من شياطين الجن والإنس المتعرى من الخيرات في قولهم إذا تعرى عن الورق ، ومنه قيل رملة مرد ، إذا لم تنبت شيئا » .