ويبين أنه أحلت بهيمة الأنعام إلا ما جاء النص بتحريمه ، ويدعو سبحانه إلى اجتناب قول الزور ، والرجس من الأوثان ، وأن يكونوا حنفاء للّه غير مشركين به ، ويبين سبحانه أن تعظيم شعائر اللّه من تقوى القلوب ، ويبين أن منسك أهل الحق والإيمان الحج إلى بيت اللّه الحرام ، ثم يذكر سبحانه أن الإبل والبقر وهي البدن من شعائر اللّه تعالى :
وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 36 ) لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ
( 37 ) .
ثم بين سبحانه شرعية الجهاد بعد هذه الإشارات إلى الحج ، وهو من الجهاد ،
إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ
( 38 ) ، ثم صرح سبحانه وتعالى بالإذن بالقتال :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ( 39 ) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
( 40 ) ، وقد بين اللّه تعالى فضل المتقين في إقامتهم الصلاة ، وإيتائهم الزكاة وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر .
وأشار سبحانه إلى المشركين ، وأنهم لم يعتبروا بهلاك من سبقوهم إلى الشرك ، واضطهاد أهل الإيمان ومعاندة الرسل ، فأشار سبحانه إلى قوم عاد وثمود ، وقوم إبراهيم وقوم لوط ، وأصحاب مدين ، وكذّب موسى ثم قال :
. . . فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
( 44 ) .
ثم أشار سبحانه إلى هلاك القرى التي أهلكها سبحانه وهي ظالمة
. . . فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
( 45 ) ، ودعا اللّه المشركين إلى أن يسيروا في الأرض ، فتكون لهم قلوب يعقلون بها ، أو آذان يسمعون بها ،
. . . فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
( 46 ) .