تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4921

مساهمون:

ص٤٩٢١
داخلون فيها ، أي أنتم لأجل الأوثان واردون النار وهي بئس الورد المورود ، والورود : الدخول . وبين سبحانه أنهم مضللون في عبادة هذه الأوثان ، فقال :
لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ
. هذا دليل شرطي مشتق من الوقائع يوم القيامة ، أي لو كانت هذه الأحجار مستحقة للعبادة ما وردت النار وما دخلتها ؛ لأنها تكون مسيطرة قوية لا سلطان لأحد عليها حتى يدخلها النار ، ولكنها دخلتها مع من عبدوها فلم تكن آلهة ،
وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ
التنوين قائم مقام المضاف إليه ، أي كل من العابد بالباطل والمعبود خالدين فيها ، أي الأحجار التي عبدت والمشركون ، كلهم خالدون في النار ، الأحجار إذ تحمى عليها النار فتكون حجارة ملتهبة ، والمشركون إذ تزداد التهابا يصلون بنارها ، والنار خالدة ، وهم فيها خالدون ، فهو عذاب مقيم دائم . ثم وصف الله تعالى حالهم فيها فقال :
لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ
. الضمير يعود إلى المشركين ، والزفير كما جاء في مفردات الأصفهاني : تردد النفس حتى تنتفخ الضلوع منه ، وهو يكون في حال الضيق وحال السقام ، أي أنهم في حال ضيق وسقام كحال الذي يزفر حتى تنتفخ أضلاعه ، وهذا كناية عن شدة الضيق والضجر ، وهي حال دائمة ، يتألمون ، ولا يسرى عنهم شئ يسمعونه ، ولا خبر يطمئنون به ، بل هم في ألم مستمر لا تسرية فيه ولا منجاة ، ولقد قال تعالى :
. . . وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا . . .
( 97 ) [ الإسراء ] أي أنهم يحسون ولكن ليس لهم من حواسهم منافذ تسرى عنهم من مناظر تسرى عنهم أو أحاديث يسمعونها تروّح لنفوسهم ، أو يتكلمون بكلمات يشكون بها حالهم وألمهم ، لا يرجعون قولا ولا يرددون فكرا .