قوله تعالى :
فَاسْتَجَبْنا لَهُ
والمعنى انتصفنا له منهم إذ ظلموه بالعناد والسخرية والتحدي والإنكار المستمر ، والمجادلة بالباطل حتى يئس من إيمانهم ، وقال الله تعالى له :
. . . لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ
( 36 ) [ هود ] وقد بين سبحانه استحقاقهم لما نزل بهم ، فقال :
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ
هذا بيان لاستحقاقهم ذلك الإغراق وإزالتهم من الوجود ، وألا يبقى من ذريتهم أحد إذ لا يلدون إلا فاجرا كفارا ، والسّوء : هو ما يسوء الناس ويؤذيهم ، وأضيف السوء إليهم ؛ لأنهم لا يصدر عنهم إلا ما يسوء ، وبسبب ذلك أغرقهم الله أجمعين ، ولم يبق إلا من حملته السفينة المباركة .
قصص أنبياء من أولاد يعقوب كانوا بعد موسى
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ
.
« الواو » وصلة الأخبار في قصص النبيين ، و ( داود ) منصوب بفعل محذوف تقديره « اذكر » ، والمخاطب النبي صلى اللّه عليه وسلم تسرية له في الشدائد والكروب التي كان فيها وهي تسرية فيها أخبار جدية تبين أحكاما لنظام الحق وإدراكه ، فهي ليست تسرية بلهو ، بل هي أخبار فيها طرافة ، وفيها تنبيه لتنظيم العدالة والتفكير .
إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ
،
إِذْ
الأولى تتعلق بالفعل المحذوف « اذكر » ، و
إِذْ
الثانية متعلقة ب
يَحْكُمانِ
،
الْحَرْثِ
: الأرض المزروعة ، سميت بمصدر حرث يحرث وهو قلب الأرض ، ويطلق « الحرث » على الأرض المحروثة وعلى الزرع نفسه ، و
نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ
أي انتشرت فيه الغنم فأتلفته ، وأصبح غير ذي قيمة ، وقد تحاكم الخصمان صاحب الحرث وصاحب الغنم إلى داود عليه السلام .