تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4870

مساهمون:

ص٤٨٧٠
أولهما - أن الله تعالى في ذكر نعمة الكلاءة من عذاب الرحمن ، وقد ذكر الليل قبل النهار ؛ لأن المفاجات بالعذاب تكون فيه أكثر ، ووقعها أشد ، ولأن الليل حيث يكون الاطمئنان فالمباغتة تكون فيه أشد . ثانيهما - أن الاستفهام هنا للتذكير والتنبيه ، إلى ما هم فيه من نعم واقية ، وإيجابية ، والله تعالى أعلم . إن الله سبحانه وتعالى هو الذي يقيهم من العذاب الذي يستحقونه لا آلهتهم ؛ ولذا قال :
أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ
.
أَمْ
هي أم المنقطعة ، وهي تدل على الإضراب ، وهمزتها للاستفهام ، والمعنى بل ألهم آلهة . . والإضراب انتقالى من لوم إلى لوم ، لامهم سبحانه على إنكارهم كلاءة الله تعالى لهم ، ثم أنكر عليهم اتخاذهم آلهة يحسبون أنها تمنعهم من عذاب أو مما ينزل بالليل والنهار ، والاستفهام المستفاد ب « أم » بمعنى « بل » لهم آلهة ، استفهام إنكاري بمعنى إنكار الواقع ، وإنكار الواقع تأنيب ولوم ، فقوله :
أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا
إنكار لما يعتقدون من أن آلهتهم تمنعهم دون أن يمنعهم الله ، فقوله :
مِنْ دُونِنا
معناها غيرنا ، ووصف الآلهة التي زعموها بوصف ، ووصفهم بوصف ، أما وصف آلهتهم فبقوله تعالى :
لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ
أي أنهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ، ولا نصرا فكيف ينصرون غيرهم ، وهم لا يملكون لأنفسهم شيئا . وكان الضمير على الأوثان ضمير العقلاء مجاراة لهم في عبادتهم ، وليس اعترافا بأنها تعقل . الوصف الثاني ، وصف المشركين ، وهو قوله تعالى :
وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ
أي يجارون ، وهذا تفسير ابن عباس الذي رواه عنه مجاهد ، واختاره الطبري ، ونحن نوافقه في هذا الاختيار ، والمعنى على هذا لا تنصرهم أوثانهم ، والله لا يصحبهم بجوار يمنعهم لأنهم مشركون ، ولا جوار من الله لمن يشرك به ولا يعبده وحده . ولقد أشار سبحانه إلى السبب في إصرارهم على الشرك ، ومعاندتهم لدعوة التوحيد ، فقال عزّ من قائل :