تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4867

مساهمون:

ص٤٨٦٧
بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
البغتة المفاجأة التي لا تكون منتظرة ، ويكون وقعها شديدا ، والبهت المجىء الذي يكون فيه دهشة وتحير ، قال تعالى :
. . . فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ . . .
( 258 ) [ البقرة ] أي شدة وتحير ، ويطلق البهت على الكذب الذي لا أصل له ، ويحير العقول المستقيمة ، وتكون كل الظواهر مناقضة كما قال تعالى في رمى أم المؤمنين عائشة :
. . . هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ
( 16 ) [ النور ] . و
بَلْ
هنا للإضراب الانتقالى وتضمن الرد على طالبى ميعاد للوعد ، وقد استبطئوه ، والمعنى بل تأتيكم بغتة أي فجأة على غير ترقب وتوقع وانتظار منكم
فَتَبْهَتُهُمْ
أي تفاجئهم فتدهشهم وتحيرهم ، وتحيط بهم
فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها
أي لا يستطيعون دفعها ، بل إنها الواقعة التي لا مناص منها ، ولا خلاص ولا انفكاك عنها ،
وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
لا يمهلون ، فلا يستطيعون تأجيلها فهي محدودة ، بميقات معلوم عند الله سبحانه وتعالى . كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا عرض عليهم الدعوة إلى التوحيد ردوها ، وإذا مرّ بهم استهزءوا ساخرين ، وإذا رأوه استصغروه ، وهو القوى ، فواساه الله تعالى بذكر أن الاستهزاء شأن الكافرين ، وهو دليل عجزهم ، وإن استطالوا بألسنتهم وأفعالهم . ولذا قال تعالى :
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
. أكد الله سبحانه وهو الصادق في كل قول ، ولا يحتاج إلى توكيد قول ، ولكنه أكد لأن الرسول صلى اللّه عليه وسلم أحزنه أن يستهزئ ناس بنبيهم الذي جاء لهدايتهم ، ولأن الوحدانية حق لا يستهزأ منه ، وعبادتهم الأوثان هي الجديرة بالاستهزاء والسخرية ، فأكد سبحانه لمواساة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وليوقع في نفسه عليه الصلاة والسلام بأن دعوة الحق لا يعارضها ناس فضلاء ، ومن طبيعة الأخساء أن يهبطوا في خصومتهم إلى دركة الاستهزاء ، فقال :
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ
أكد سبحانه استهزاء السابقين ب « اللام » و « قد » ، ونكرت ( رسل ) لكثرتهم ومقامهم من الله ، أي رسل