يقول أحد منهم أنه إله من دون الله ، فمن قالها منهم فإن جزاءه جزاء العصاة ، وهذا قوله تعالى :
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ
« من دونه » أي غير الله ، ويعاند الله في ظاهر حاله والفاء واقعة في جواب الشرط ، والإشارة إلى الذي يقول إني إله من دونه ، والإشارة إلى فاعل فعل هي إشارة إلى الفعل ، فهي إشارة إلى أن ذلك القول إجرام ، ويكون كقول فرعون ما علمت لكم من إله غيرى ، وجهنم للعصاة دائما ، و
كَذلِكَ
في ختام الآية الكريمة :
كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
أي أنه كهذا الجزاء الذي ذكر لهم إذا ادّعوا الألوهية يجزى الله الظالمين .
وفي هذا النص إشارة واضحة إلى أن الذين يعبدون المقربين كعيسى ابن مريم ، وكالملائكة المقربين لا يغضبون الله وحده ، بل يغضبون من يعبدونهم ويخالفونهم ، فالذين يقولون عيسى ابن الله أو الرب أو إله يعصون أول ما يعصون عيسى عليه السلام ، وكذلك الذين يعبدون الملائكة المقربين .
والظلم المذكور في الآية هو ظلم الإشراك ، وظلم المعصية ، وظلم تضليلهم ، وانهواء عقولهم ، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل .
خلق الله يدل على وحدانية الله
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 30 إلى 33 ]
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ ( 30 ) وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 31 ) وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ( 32 ) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 33 )