تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4850

مساهمون:

ص٤٨٥٠
الرسل جاءوا بالتوحيد

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 25 إلى 29 ]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 ) وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 ) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( 27 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ( 28 ) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 29 ) هذه الآيات متصلة بما قبلها ، فهي بيان إيجابي يعلم الناس أن النبيين جميعا كانت رسائلهم تدعو إلى التوحيد ، وما جاءوا إلا لبيانه ، فهو تأكيد للدليل النقلي الذي أشار إليه قول النبي :
هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي
. يقول تعالى مؤكدا هذا المعنى الخاص بالتوحيد :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
. هنا نفى وإثبات ، وهو نفى مستغرق استغراقا كاملا ، ف ( من ) الثانية لاستغراق الرسل وقوله :
مِنْ قَبْلِكَ
أي الذين سبقوك ، فما كنت بدعا من الرسل إذا دعوت إلى التوحيد ، فهو لب الرسالات كلها ، وما عداه لا يمكن أن يكون دينا ، بل هو أوهام باطلة لا تقوم على دعائم من حق أو عقل فالعقل يمنعها ، والحق يجافيها .