تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4827

مساهمون:

ص٤٨٢٧
وكما قال تعالى :
. . . إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ . . .
( 48 ) [ الشورى ] فالذكر هنا هو لب الرسالة ، وغايتها ، والمعنى أنهم غافلون ، وإذا جاء الذكر لا يتذكرون ، وقد وصف الذكر بوصفين أولهما : قوله تعالى :
مِنْ رَبِّهِمْ
أضيف الذكر إلى أنه من ربهم الذي خلقهم من العدم وقام على تربيتهم ، فهو أعلم بحالهم وما يناسبهم ، فقد علم أنه لا يناسبهم ملك من الملائكة ولكن يناسبهم رسول منهم هو من أنفسهم رحيم بهم رؤوف عليهم ، والوصف الثاني قوله تعالى :
مُحْدَثٍ
أي أنه تذكير يتجدد لم ينقطع عنهم ، فالرسول ومعه الذكر يجئ إليهم آنا بعد آن ، غير منقطع حتى خاتم النبيين صلى اللّه عليه وسلم ، ونزل معه القرآن الحكيم الذي يذكرهم إلى يوم الدين . والضمير في
اسْتَمَعُوهُ
يعود إلى الذكر ، وهذا من باب الترشيح للمجاز في تسمية الرسول بالذكر لما ذكرنا ، ويجوز أن نقول كما قال كثير من المفسرين : إن الذكر بمعنى الكتاب الذي جاء به الرسول ، أو أريد به القرآن الذي جاء به محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ومعنى
مُحْدَثٍ
هو تجدد نزول آياته آية بعد آية مجددة التذكير الذي يهدى الضال ولكن الظالمين لا يهتدون . وقوله تعالى :
إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
حالان ، حال بعد حال ، والحال الثانية عن سببه عن الحال الأولى ، ف
لاهِيَةً
سببها تلقى الآيات التي تجدد الإيمان لمن له قلب ، باللعب والعبث والسخرية وعدم الاعتبار والتبصير والتدبر ، مع السخرية والاستهزاء ، وبسبب ذلك تلهو قلوبهم ، وتنصرف عن الإصغاء إلى الحق ، وإنهم وهم في حال اللهو واللعب والانصراف عن الحق تماما - يعملون على مقاومته فيجتمعون ويتشاورون كيف يردون دعوة الرسول ، وما ذا يقولون لصد غيرهم عن سبيل الله وقد أضاء الحق في ظلام الجاهلية ، اجتمعوا في كن من الخفاء ، وهذا معنى قوله تعالى
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى
النجوى والتناجى : التحدث في سر لا جهر فيه ، ومعنى
أَسَرُّوا النَّجْوَى
تشاوروا في الأمر بعيدا عن الناس ، وبالغوا في الإسرار ، لكي يتدبروا الأمر الخطير الذي فوجئوا به ، ويصرفوا الناس عنه
زهرة التفاسير — صفحة 4827 | محمد أبو زهرة