تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4804

مساهمون:

ص٤٨٠٤
حال العصاة

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 124 إلى 129 ]

وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 ) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ( 126 ) وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى ( 127 ) أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ( 128 ) وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى ( 129 ) بيّن الله تعالى حال الذي هداه الله واهتدى بالهادي الذي أرسله حيث لا يضل ولا يشقى ، ومن أعرض عن سماع الهدى فإنه يكون له معيشة ضنكا ، يحس فيها بالضيق الشديد الدائم الذي يجعله في لهج دائم بالحياة أو بنوع منها ، وهذا قوله تعالى :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
الضنك : الضيق ، يقال : منزل ضنك أي ضيق ، وعيش ضنك ، ومعيشة ضنك أي ضيقة ، ويستوى فيه الذكر والأنثى والجمع والمثنى فهو وصف لا يتغير بتغير الموصوف . وهنا أمران يحتاجان إلى بعض البيان ، أولهما : أنه عبر هنا عن المرشد ب
ذِكْرِي
والجواب أن هذا من إضافة المصدر لفاعله فهو تذكير من الله لعبيده ، أو باعتبار أن الرسول مبشر ومذكر ومنذر فقط ، وأن من ذكر بالهدى له ثوابه إن اهتدى ، وإن لم يهتد فعليه إثمه .