تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4802

مساهمون:

ص٤٨٠٢
تكليف فيها إلى أرض التكليف لا بد أن يطهره الله من المعصية التي زل فيها بوسوسة الشيطان .
ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى
( 122 ) . التعبير ب « ثم » العاطفة للترتيب والتراخي ، للإشارة إلى البعد بين المرتبتين مرتبة العصيان والغواية ومرتبة الاجتباء والهداية . والاجتباء الاختيار والاصطفاء ، وقد اجتباه ابتداء بأن جعله أول خلقه ، واجتباه ثانيا بأن اختاره للاختبار ، وتاب عليه من هذه المعصية التي عصاها ، فرجع الله تعالى إليه بالمغفرة ؛ إذ تاب هو بالشعور بالخطإ ، وعاد الله تعالى عليه بالمغفرة ، ثم بالهداية بعد ذلك . وهذا المعنى يشير إلى أن الخطأ في طبيعة الإنسان ، والتوبة خلق المهديين والله تعالى غفور رحيم .
قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى
( 123 ) . القائل هو الله جل جلاله ، وقد قدر لهما ، أن يكونا مع إبليس في الأرض حيث التكليف والابتلاء ، على أن ينزلا إلى الأرض ، وقد طهرهما الله تعالى بعد اختبار ، واختار لهما الهداية بعد هذا العصيان وغفر لهما العصيان ؛ لأن الجنة لم تكن دار تكليف ، قال الله لهما
اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً
الهبوط النزول من مكان عال إلى منخفض ، ولا شك أن ترك الجنة التي لا تكليف فيها إلى حيث التكليف ، فيكون الخير ومعه الثواب ، والشر ومعه العقاب ، ولا شك أن ذلك هبوط ، ولكنه هو سبيل الرفعة مرة أخرى ، فالتكليف كما هو نزول ، هو طريق للتدرج إلى الرفعة بجهاد التنازع بين العلاقة الروحية والطبيعة الأرضية ، فإذا علا بعد هذا الجهاد فقد وصل إلى السماك « 1 » الأعزل من قوة الإيمان ، والهبوط أيضا ذريعة إلى انهواء عميق سحيق في المعصية ، وقد صرح سبحانه وتعالى بأمور ثلاثة بعضها يحتاج إلى توضيح :
هامش
( 1 ) السّماكان نجمان نيّران أحدهما السّماك الأعزل ، والآخر السّماك الرامح ، وسمي أعزل لأنه لا شيء بين يديه من الكواكب ، كالأعزل الذي لا رمح معه ، والرامح وليس هو من المنازل . لسان العرب - سمك .