تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4799

مساهمون:

ص٤٧٩٩
سببه العداوة ، وقد أكد النهى بنون التوكيد الثقيلة ، وبأن الخروج من الجنة ، وأنه يترتب عليه الشقاء ، وهنا ملاحظة بيانية ، وهو أن النهى كان لهما ، ولكن ذكر الشقاء لآدم ، ونقول إن الشقاء أيضا لهما ، ولكن ذكر آدم وحده ، لأن آدم يشقى شقاءين ، شقاؤه هو الذي يقع فيه ، وشقاؤه إذ يشقى به ؛ لأن الرجال يتحملون التبعات عن أنفسهم وعن النساء ؛ لأنهم قوامون عليهم ، فأوجدت هذا القوامة تبعات عليهم أكثر ، وفي طبيعة النساء اليوم تحميل الرجال التبعة حتى على أخطائهن وحدهن . بين له تعالى المتعة في الجنة ، وهو أنه لا يتحمل تبعات أي أمر ، ولا تكليف ، فقال تعالى :
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ( 118 ) وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
( 119 ) . بين الله سبحانه وتعالى بهاتين الآيتين أن في الجنة كل ما يطمع فيه الإنسان من حياة هينة فيها كل مرافق قوامه الآدمي من أكل وكسوة ، وشرب ، وإقامة ، وفي ذلك إشارة إلى ما يجب أن يطلبه الإنسان ، فإذا كفى هذا فقد أوتى الدنيا بحذافيرها ، فإن وراء المطامع الأخرى من جاه وسلطان وتحكم المصارع ، كما قال علي كرم الله وجهه : مصارع الرجال تحت بروق المطامع . وقوله تعالى :
وَلا تَضْحى
أي لا تبرز ، وقد ورد عن ابن عمر أنه رأى رجلا مستظلا عن الشمس قال : اضح لمن أحرمت له « 1 » ، فضحى بمعنى برز للشمس ، ولا يضحى بمعنى لا يبرز لها بأن يسكن في كنّ لا يبرز فيها له ، أي في مسكن ، والمعنى على ذلك أنك تجد كفايتك في الحياة فتجد الطعام الذي تأكله ، واللباس الذي يقيك العرى ، والماء الذي تشربه ، والسكن الذي يؤويك وحسبك ذلك وكفى ، وقد قال البيضاوي في هذا النص القرآني الكريم : إنه بيان وتذكير لما له في الجنة من أسباب الكفاية ، وأقطاب الكفاف التي هي الشبع والري والكسوة والسكن ، مستغنيا عن اكتسابها ، والسعي في تحصيل أغراض ما عسى ينقطع ويزول منها بذكر نقائضها ليطرق بأصناف الشقوة المحذر عنها .
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن 11 / 252 .